قفشته حكايات روماني مكرم ٣

صوت السرينة كان بيقرب ويهز جدران المكتب، والضوء الأحمر والأزرق بدأ يضرب في السقف من ورا الشبابيك. كريم لما سمع الصوت، إيده ارتعشت على رقبتي.. الغل اللي كان في عينيه اتقلب لرعب خالص، وفجأة سابني ورجع لورا وهو بينهج وزقني لبعيد وهو بيصرخ في فرج المحامي:
“الشرطة بره يا فرج! البت دي بلغت عني.. هضيع.. هضيع يا فرج اتصرف!”
فرج مكنش أقل رعب منه، وشه اصفرّ وبدأ يلم الورق اللي على المكتب بهستيريا وهو بيقول بصوت واطي ومبحوح:
“أنا ماليش دعوة بيك يا كريم! إنت ه توديني في داهية معاك.. اخرج بره مكتبي.. اخرج بره!”
كريم هجم على الشنطة الجلد السودا اللي على الأرض، ولم فيها بقية العقود والوصولات، وبص حواليه في الأوضة زي الفار المحبوس في مصيدة.. مكنش فيه قدامه غير باب المطبخ الصغير الملحق بالمكتب ورا.. جرى عليه وفتحه، ولقى في آخره سلم حديد قديم بتاع الخدمات والطوارئ نازل على منور العمارة ومنه على الشارع الوراني..
أنا كنت ساندة على الحيطة وبكح، وبحاول أجمع نفسي بعد ما كان هيخنقني، بس أول ما شفته بيفتح الباب وهيجّري، صرخت بأعلى صوتي عشان أسمّع اللي بره:
“الحقووووه.. هربان من السلم اللي ورا! كريم بيهرب بالورق!”
وفي نفس اللحظة، باب المكتب الرئيسي اتهد ودخل منه ضابط المباحث ومعاه أمينين شرطة وسلاحهم في إيديهم، ووراهم كانت نيرمين ومحامي أبوها.. نيرمين وشها كان باهت وعينيها حمرا من العياط، وأول ما شافتني جريت عليا وسندتني وهي بتقول للضابط:
“هو جوه يا فندم.. جوه في المكتب ده!”
الضابط جرى بسرعة ومعاه القوة على المطبخ، وسمعنا صوت خبط ورزع على السلم الحديد، وصوت الضابط وهو بيزعق:
“اقف مكانك وإلا هطلق النار! اثبت عندك!”
بعد دقيقتين بالظبط من الشد والجذب وصوت الجري، رجعوا وأمين الشرطة سحب كريم من قفاه.. الهدوم بتاعته كانت مبهدلة، والنظارة الشمس ضاعت، والكلبشات الحديد كانت بتقفل على إيديه.. الشنطة الجلد كانت في إيد الضابط اللي فتحها وبص على الورق اللي فيها، ووجه كلامه لكريم اللي كان باصص للأرض بذل وكسرة:
“بقى إنت بتسرق وتهدد وتبتز ناس كبار يا روح أمك؟ ده إنت ليلتك مش فايتة.. خدهم هما الاتنين على البوكس!”
