قفشته حكايات روماني مكرم ٣

التفتت لكريم وهو بيمر من قدامي والمحضر بيسحبه.. وقف ثانية واحدة وبصلي بعيون كلها كسر وغل وندم ممزوجين ببعض.. حاول يتكلم ويقول: “هنا.. أنا..”

بس أمين الشرطة زقه وقال بغلظة: “امشي قدامي يا واد.. اتفضلي معانا يا مدام هنا على القسم عشان تدلي بأقوالك إنتي والآنسة نيرمين.”

رحنا القسم، وقعدنا ساعات طويلة بنمضي على محاضر وأقوال.. ثبتنا واقعة السرقة والابتزاز، والمحامي بتاع الحاج فضل قدم كل تسجيلات التهديد والرسايل اللي كريم بعتها لنيرمين يطلب فيها الـ 5 مليون جنيه.. القضية بقت مقفولة ومفيهاش ثغرة، وكريم لبس حبل المشنقة بتاع مستقبله بإيديه.

الساعة بقت حوالي 5 المغرب لما خرجنا من القسم.. الشمس كانت بتميل للغروب، والجو بدأ يهدأ.. نيرمين وقفت معايا على الرصيف بره، وبصتلي بامتنان حقيقي وقالت:

“أنا مش عارفة أشكرك إزاي يا هنا.. إنتي لولا اللي عملتيه، كان زمان بابا مات في غيبوبته وكان كريم دمرنا.. أنا بجد أسفة على كل حاجة.. أسفة إني كنت السبب في يوم من الأيام إن بيتك يتخرب.”

بصيت لها بهدوء وقلت: “بيتي مكنش متخرب بسببك يا نيرمين.. بيتي كان مبني على غش وخداع بقاله 9 سنين وأنا اللي مكنتش شايفة.. كريم مكنش بني آدم، والحمد لله إن الحقيقة ظهرت قبل ما العمر يفوت أكتر من كده.. طمنيني على أبوكي.”

قالتلي ونبرة الارتياح بدأت تدخل صوتها: “المحامي كلم المستشفى من شوية.. وقالوا إن بابا بدأ يفوق والنبض استقر أول ما الدكتور قاله إن الورق رجع وكريم اتقبض عليه.. الحمد لله.”

سلمت عليها وركبت تاكسي ورجعت على شقتي في شبرا.. شقة أهلي اللي استقبلتني بالترحاب والأمان اللي كنت محرومة منه طول السنين اللي فاتت.. دخلت أوضتي، ورميت نفسي على السرير وأنا حاسة بنوع من السلام النفسي مكنتش دوقته من زمان.. الظلم مبيدومش، واللي يفتري على وليّة شالت صلبها عشان تكبره، نهايته لازم تكون في السجن وورقة طلاق مرشوقة في وشه.

عدى أسبوعين على الواقعة دي.. كنت بدأت أرتب حياتي من جديد، وأفكر في شغلي ومستقبلي اللي ضحيت بيه زمان.. وفي يوم الصبح، تليفوني رن.. رقم المحامي بتاعي..

رديت عليه: “أيوة يا أستاذ مدحت.. فيه جديد في موضوع القايمة والحقوق؟”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *