قفشته حكايات روماني مكرم ٣

وقفت في وسط الصالة وأنا حاسة إن جدران الشقة بتطبق على أنفاسي.. ريحة البرفان الممزوجة بالتراب والشر اللي مالي المكان خنقتني. بصيت للشاشة اللي بتتعرض عليها كسر وفضيحة أخويا.. أحمد! السند الوحيد ليا في الدنيا بعد ربنا.. الواد اللي لسه بيبدأ حياته وبيفرح بشبابه، يروح في رجلين مجرم وشيطان زي كريم؟!
مسكت تليفوني وإيدي بتترعش، وضغطت على زرار التسجيل وسجلت الفيديو كله بموبايلي عشان يكون معايا نسخة منه، وبعدها قفلت اللاب توب والتلفزيون وشدّيت الفيشة بعنف كأني بكتم صوت الفضيحة. أخدت موبايلي ونزلت من الشقة وأنا مش شايفة قدامي، دموعي كانت مغرقة وشي وقلبي واجعني وجع عمري ما حسيته قبل كده.. القلم اللي ادهولي كريم ليلة خيانته مكنش حاجة جنب القلم ده.. ده كان بيموتني ويموت عيلتي بالبطيء.
طول السكة وأنا في التاكسي راجعة شبرا، كنت وبفكر.. الخوف مش هيحل حاجة.. الاستسلام لكريم معناه إننا هنفضل عبيد تحت رحمته طول العمر، وحتى لو طلع من السجن هيفضل يذلنا بالفيديو ده كل ما يحتاج قرشين أو يحب يكسر عيني.
وصلت شقة أهلي، دخلت وحاولت أداري وشي المبلول بالدموع عن أمي. دخلت أوضة أحمد، لقيته قاعد على مكتبه، بيذاكر وبيخطط لمستقبله بملامح كلها براءة وأمل.. بصيت له والوجع حرق قلبي.. قربت منه وحطيت إيدي على كتفه، فلف وشه وبصلي وابتسم: “مالك يا هنّود؟ شكلك تعبان ليه يا حبيبتي؟”
مقدرتش أمك نفسي، قعدت على السرير وانفجرت في البكا.. أحمد اتخض وجرى عليا وأخدني في حضنه: “في إيه يا هنا؟ كريم عملك حاجة تاني؟ حد ضايقك؟ انطقي يا أختي نشفتي دمي!”
طلعت الموبايل، وفتحت الفيديو اللي سجلته، وحطيته قدام عينيه وقلت بصوت مبحوح: “أحمد.. إيه ده؟”
أول ما عينه جت على الفيديو، ملامحه اتخطفت.. وشه اتقلب أصفر زي الليمونة، وجسمه كله بدأ يترعش بهستيريا.. ساب الموبايل من إيده وقعد على الأرض وهو بيحط إيديه على راسه وبدأ يبكي زي الأطفال: “كريم.. كريم هو اللي صورني.. أنا كنت عبيط يا هنا.. كنت لسه عيل في ثانية جامعة ومش فاهم حاجة وهو اللي قالي تعال أعملك مصلحة وخد الفلوس دي ساعد بيها نفسك.. مكنتش أعرف إنها شحنة مضروبة ولا كنت فاهم يعني إيه إمضاء واستلام.. والله العظيم استغل جهلي وطمعي وقتها.. أنا أسف يا هنا.. أسف إني هضيعكم!”
