بوصي بقى يا عروسة روماني مكرم ٢
فدوى حاولت تسحب إيدها بخجل، بس حسن مسكها بقوة وقال بصوت واطي بيترعش: “أنا أسف يا فدوى.. أسف على كل كلمة قلتها لك، على كبريائي الأعمى، وعلى إني ما شفتش الجوهرة اللي ربنا بعتهالي في وسط الظلمة دي. أنتِ مش بس سترتيني.. أنتِحييتيني من جديد.”فدوى ابتسمت ابتسامة خفيفة ودافية أضاءت الأوضة المظلمة، وقالت: “المهم إنك بخير يا حسن.. والديون هتهون.”لكن الهدوء ده ما دامش كتير. في نفس الليلة، وبعد ما فدوى نامت من التعب جنب أم حسن، خرج حسن يقعد على سور السطح يفكر في خطوته الجاية إزاي يرجع كاره وتجارته.
فجأة، سمع صوت خطوات متسللة على السلم الخشب. حسن قام بسرعة ومسك حتة حديدة كانت مرمية في الأركان، ووقف ورا الباب. الباب اتفتح بشويش، ودخل شخص ملفوف في عباية سودا ومغطي وشه. حسن هجم عليه ومسكه من رقابته وزقه على الحيطة: “مين أنت يا روح أمك?!”الشخص صرخ بصوت واطي ومخنوع: “حسن! سيبني يا حسن.. دي أنا!”حسن نزّل الحديدة واستغرب، ولما كشف الوش، اتصدم صدمة عمره.
. كانت “نورهان”! خطيبته القديمة، بنت المستشار، واقفة قدامه بعيون مليانة دموع، ولابسة هدوم بسيطة عشان محدش يعرفها في الشارع. حسن رجع لورا ببرود وقرف: “أنتِ إيه اللي جابك هنا في الوقت ده؟ أنتِ نَسيتي إنك رميتي دبلتي وقطعتي اللي بيننا؟”نورهان قربت منه وحاولت تمسك إيده، وهي بتعيط بحرقة: “حقك عليّ يا حسن!
أنا اتخدعت.. أبويا هو اللي غصب عليّ أسيبك بعد ما أفلست! بس أنا ما قدرتش أنساك. أنا عرفت إنك سددت معظم الديون ورجعت تقف على رجلك. حسن.. أبويا اكتشف إن الصفقة المضروبة اللي مو. تت أبوه ومسحت بيتكوا، ما كانتش حادثة.. دي كانت ملعوبة من أصحاب أبوه عشان ياخدوا الشون والمحلات ببلاش! أنا جاية أقولك إن معاك فرصة ترجع كل ورثك، وترجعلي يا حسن.. أنا بحبك ومش هقدر أعيش مع غيرك!”حسن اتسمر مكانه من المفاجأة، وعينيه اتوسعت لما سمع إن مو. ت أبوه وضياع أملاكه كان وراه مؤامرة! وفجأة، سمع صوت حركة خفيفة وراه..
لف وشه، ولقى فدوى واقفة عند باب الأوضة الجوانية، سمعت كل كلمة، وعينيها متثبتة عليه تستنى حسامه وقراره!وقف حسن في النص بين الستين؛ نورهان واقفة قدامه بعيون مليانة دموع ووعود بالورث والعز القديم، وفدوى واقفة عند باب الأوضة الجوانية، صامتة كعادتها، بس عينيها الثابتة كانت بتقول كلام أتقل من جبال السلسلة. حسن بص لنورهان، وبعدين بص لإيديه الخشنة اللي اتجرحت من شيل الشوالات، وافتكر العشة اللي اتعصت تراب ورُفضت، وافتكر البنت اللي نزلت تحت رجلين أمه المشلولة تخدمها بابتسامة وهي مش طالبة منه غير إنه يكون راجل.
