بوصي بقى يا عروسة روماني مكرم ٢
قرب منها وقال: “سمعتي كل حاجة؟”فدوى هزت راسها بالايجاب: “سمعت.. وعرفت إن حق أبك مضعش هدر، وإن ربنا حابب يظهر الحقيقة. قوم يا حسن.. اغسل وشك، وبكرة من صباحية ربنا تبدأ حربك الحقيقية. مش حرب عشان الفلوس، دي حرب عشان شرف أبك اللي اتمسح بيه الأرض.”حسن قعد على الأرض، ومسك إيد فدوى وحط جبهته عليها، ولأول مرة يظهر ضعفه قدامها: “أنا خايف يا فدوى.. خايف أكون بتخبط. عبد العظيم الشبراوي بقا حوت في البلد، ومعه فلوس ونفوذ، وأنا حيلتي إيه؟ حيلتي جلابية مقطعة وكمبيالات؟
“فدوى وطت على مستواه، رفعت وشه بإيدها الصغيرة وقالت بثقة تزلزل: “حيلتك ربنا، وحق أبك المظلوم، ومعاك ست مش هتسيبك إلا وأنت جبل زي ما كنت وأحسن. الفلوس مش هي اللي بتعمل الرجال، الرجولة هي اللي بتعمل الفلوس. قوم يا حسن.. أنا معاك.”في صباح اليوم التالي، البلد صحيت على حركة مش طبيعية. حسن نزل الشونة، بس المرة دي مالبسش جلابية الشيل والتحط. لبس جلابيتها البيضا النظيفة اللي فدوى كوتها له بطريقة متقنة، ومشيت بخطوة واثقة ناحية مركز الشرطة.
دخل على مأمور المركز وطلب مقابلة وكيل النيابة. وفي نفس الوقت، كان عم سالم الغفير بيلف على كبارات فلاحين البلد اللي اتنصب عليهم في الصفقة، ويجمعهم في بيت واحد ويقولهم: “حسن ابن حسان بيه راجع يجيب حقكم وحق أبوه.. اللي عايز حلاله يقف ورا الراجل ده!”حسن قعد قدام وكيل النيابة، وحكاله على المؤامرة، وطلب استدعاء المستشار -أبو نورهان- والمستندات اللي عنده. النيابة فتحت التحقيق، وتحركت القوة لبيت عبد العظيم الشبراوي عشان يفتشوا مقراته وورشه. لكن عبد العظيم الشبراوي ما كانش صيد سهل. أول ما عرف إن حسن تحرك وإن النيابة فتحت ملف الصفقة القديمة، جن جنونه.
عرف إن السلسلة لو اتفركت هتوصله لبلطجية وسجن مش هيخرج منه. في نفس الليلة، وفي قاع الليل، والسطوح هادي ومفيش غير صوت الريح.. فدوى كانت قاعدة بتغير على جرح في إيد أم حسن، وفجأة شمت ريحة شياط ودخان حامي طالع من السلم الخشب!قامت فزعانة وفتحت الباب، لقت النار شاعلة في السلم الخشب القديم كله، والمدخل المقفول من تحت بسلاسلحديد! عبد العظيم الشبراوي بعت رجاله يولعوا في البيت عشان يحرقوا حسن وأمه وفدوى والمستندات، ويثبتها ضد مجهول!

