نقص مناعة زهرة الربيع ٢
رجلي ما شالتنيش والكلمة رنت في وداني زي صوت الرعد، مسكت في حرف مكتب وكيل النيابة وضوافري بتغرز في الخشب وأنا بنهج برعب: “تحاليل إيه يا بيه؟! ابني عايش؟ قولي ابني جراله إيه الأول والنبي يا باشا!”
وكيل النيابة بصلي بنظرة كلها قسوة واحتقار، رمى ملف التحقيقات قدامه وطلب من العسكري يجيبلي كرسي أقعد عليه عشان مكنتش قادرة أقف من الرعشة.
اتنحنح وقال بصوت هادي بس كان أقسى من الكرباج: “ابنك دخل العناية المركزة، لحقوا النزيف وعملوا له غسيل معدة من السـ،،م اللي كان بلعه، وحالته لسه حرجة بين الحياة والموـ،،ت وعليه حراسة مشددة… بس المصيبة الأكبر اللي هتدمرك مش مرضه، المصيبة في الجـ،،ريـ،،مـ،،ة اللي إنتي مشيتي وراها بعمى.”
فتحت بؤي ومش قادرة أطلع صوت، دموعي كانت بتنزل ناشفة وحارقة على خدي، شاور على ورقة مختومة من معمل المستشفى الحكومي اللي أحمد اتنقل ليها، وقال: “لما أحمد وصل في حالة تسمم ونزيف، كان لازم المستشفى تسحب عينة دم فورية شاملة لكل الفيروسات عشان الطوارئ والعمليات وأكياس الدم…
النتيجة طلعت سلبية تماماً لفيروس نقص المناعة المكتسبة، أحمد سليم ومعندوش الإيدز أصلاً!”
الكلمة نزلت عليا زي جردل مية مغلية، وداني صفرت والعالم كله لف بيا في دوامة سودة، صرخت بصوت مخنوق: “إزاي؟! الدكتور بتاعه… التحليل الأولاني اللي روحنا بيه؟!”
رد الظابط اللي كان واقف جنب المكتب بسخرية مرة: “الدكتور المعفن اللي إنتي روحتي تدفعي له رشوة عشان يزور شهادة الجواز؟ ده أصل الموضوع كله! التحريات والاعترافات اللي لسه طالعة حالا بتقول إن الدكتور النصاب ده متعود يبتز الشباب اللي داخلين على جواز.
لما لقى ابنك شاب طيب وعلى نياته ومرعوب من تعب وسخونية عادية، استغل جهله وخوفه، طلعله تحليل وهمي وادعى إنه مصاب بالمرض الخطير عشان يساومه ويسحب منه فلوس علاج وهمية وتزوير شهادات بآلاف الجنيهات! ولما إنتي روحتي برجليكي تعرضي رشوة عشان التزوير، لقى الصيدة كبرت، قبض منك تمن التزوير وساب ابنك يغرق في وهم إنه مصاب وميت ميت!”
لطمت على وشي بكل قوتي، الضربة سمعت في كل ركن في المكتب، حسيت عقلي بيطير مني وروحي بتتسحب، كنت بصرخ بهستيريا وأنا بملص في شعري: “ابني سليم؟! ضنايا معندوش حاجة؟! يا مصيبتي السودة… يا سواد ليلي! أنا اللي دمرته بإيدي! أنا اللي قولتله اتجوز ودوس على البنت، أنا اللي اشتريت له المـ،،وـ،،ت بفلوسي عشان كلام الناس ومنظري قدام العمارة!”