بوصي بقى يا عروسة روماني مكرم ٢
حسن وقف جسمه كله بيترعش من الغيظ والقهر، الدم طفر في عينيه وهو شايف سعيد الزناتي واقف بقلة أدبه جوه الأوضة ويهدد أمه وفدوى. قرب منه بخطوة سريعة وصوته خرج كأنه حشرجة أسد مجروح: “الزم حدودك يا سعيد! أنت عارف إن حقوقك مش ضايعة، وأنا ما هربتش ولا أكلت مال نبي. الميعاد عدى عشان المعلم متولي تأخر في دفع أجرتي الأسبوع ده، بكرة الفلوس هتكون عندك، بس إياك رجلك تعتب البيت ده تاني!
“سعيد الزناتي تف على الأرض بقرف، وتفل في وجه الكبرياء اللي لسه باقي عند حسن، وقال بنبرة مليانة تشفي وهو بيخبط بظهر المطوة على طرابيزة الخشب: “بكرة العصر يا ابن حسان.. المية ألف جنيه يبقوا في إيدي، يا إما الكمبيالات دي هتتسلم للنيابة، وتتربى في السجن، والشقة دي هتاخدها الحكومة بالمزاد. ساعتها وريني بنت الغفير دي هتسند أمك إزاي وأنت ورا الشمس!”خرّج بلطجيته وراه وربد الباب بقوة كادت تطير السقف الخشب. السكون نزل على الأوضة أتقل من جبل.
حسن وقف مكانًا كأنه اتسمر، حاطت إيديه على راسه، وعينيه مثبتة على السقف، حاسس بالدوار وبيسأل نفسه هيجيب مية ألف جنيه منين في أقل من أربع وعشرين ساعة؟ هو يادوب بيكفي أكل أمه وعلاجها. فدوى ما صرختش ولا لمت الناس. جرت على أم حسن اللي جسمها كان بيتفض من الخوف وعينيها المفتوحة بتعيط بصمت، طبطبت عليها وهدتها، وغطتها كويس. وبعدين قامت ووقفت ورا حسن، باصة لضهره المنحني من الهم. حسن لف لها فجأة وصوته مكسور، مليان مرارة: “ارتاحي يا بنت الناس.. الشويتين دول كانوا التمهيد للنهاية.
بكرة العصر هكون في السجن، وأنتِ ترجعي لبيت أبوكي معززة مكرمة. أنا القاع اللي وصلت له مفيش حد يقدر يطلع منه.”فدوى قربت منه بخطوات ثابتة، وطلعت من تحت المخاد بتوع السرير صرة قماش قديمة ملفوفة بحبل خيش ركيك. فكت الحبل ببرود، وحطتها في إيد حسن. حسن بص للصرة باستغراب وفتحها.. عينيه اتوسعت من الصدمة. الصرة كان فيها غوايش دهب قديمة تقيلة، وسلسلة بفص فيروز كبير، وخاتم سوليتير شكله راقي جدًا، وشوية فلوس ورق فئات قديمة بس مبلغ محترم.
حسن رفع عينيه بفزع وبصلها: “إيه ده يا فدوى؟! الحاجات دي جبتيها منين؟ أنتِ سرقتي حاجة؟! ولا أبوكي…”فدوى قاطعته بصوت هادي كأنه صخرة: “عيب عليك يا أستاذ حسن.. بنت سالم الغفير ما تمدش إيدها على حرام ولا تستغل حد. الدهب ده ورثي من أمي الله يرحمها، كانت شايلاهالي لجهازي. والفلوس دي تحويشة عمري من شغلي في غزل الصوف مع حريم البلد. الحاجات دي تسوى لها بتاع تسعين ألف جنيه ولا أزيد دلوقتي بعد ما الدهب غلي.”حسن رجع لورا خطوة وكأن الصرة كوت إيده: “أنتِ مجنونة؟! دي شبكتك وتحويشة عمرك!