حجزت تذكرة

رفعت عيني لسارة.
وقلت
ليه؟
لكن قبل ما تجاوب
سمعنا صوت ارتطام قوي خارج الطائرة.
ثم صرخ أحد رجال الأمن
اقفلوا الأبواب! محدش يخرج!
سارة بصتلي، ووشها شحب.
لأنها عرفت الصوت.
وقالت
هم وصلوا اتسمّرنا مكاننا.
صوت خطوات سريعة كان بيقرب من باب الطائرة، والركاب بدأوا يسألوا في خوف إيه اللي بيحصل.
أحد رجال الأمن قفل باب الطائرة، والتاني وقف قدامه.
سارة قربت مني وهمست
ماتتحركش من جنبي.
سألتها
مين دول؟
ردت بصوت منخفض
ناس كانوا بيدوروا على حاجة كريم خبّاها.
وفجأة، وصل صوت طرق قوي على باب الطائرة.
ثلاث خبطات.
ثم سكت كل شيء.
الرجل اللي معانا قرب من الباب وقال
مين؟
جاء الرد من الخارج
افتحوا إحنا من إدارة المطار.
الرجل بص لزميله.
وبعدين بص لسارة.
هزت رأسها بسرعة
مش هما.
سألتها
عرفتي منين؟
قالت
لأن إدارة المطار ما بتخبطش بالطريقة دي.
مرت ثواني ثقيلة.
ثم فجأة انطفأت أنوار الطائرة.
صرخ بعض الركاب.
وفي الظلام، سمعت صوت سارة
خد المفتاح!
حسيت بإيدها بتحط المفتاح رقم 17 في إيدي.
قلت
إنتِ بتعملي إيه؟
ردت
لو حصل أي حاجة روح للعيادة القديمة.
وإنتِ؟
هخلص حاجة كان لازم أخلصها من سبع سنين.
وقبل ما أفهم قصدها، اشتغلت إضاءة الطوارئ.
لقيت سارة اختفت من قدامي.
صرخت
سارة!
ولا رد.
بدأت أدور عليها بين المقاعد.
وفجأة شفت باب الخدمة الخلفي مفتوح.
جريت ناحيته.
لكن قبل ما أوصل، لقيت ظرف أبيض واقع على الأرض.
رفعته.
كان مكتوب عليه بخط إيد سارة
لو أنت بتقرأ الرسالة دي، يبقى أنا اضطررت أقولك الحقيقة كاملة.
فتحت الظرف بإيد بتترعش.
وكان جواه ورقة واحدة.
قرأت أول سطر
وتجمدت.
كريم ما ماتش في الحادث اللي اتقال لكم عليه.
وقعت الورقة من إيدي.
رجعت قريتها مرة تانية.
نفس الجملة.
نفس الكلمات.
كريم
ما ماتش في الحادث.
لكن تحتها كان فيه سطر تاني
هو مات بعد الحادث بثلاثة أيام وكان في مكان أبوك يعرفه كويس.
في اللحظة دي، فهمت ليه تاريخ الوفاة في الملف مختلف.
وليه أبويا كان ماضي التقرير.
لكن السؤال الأصعب كان
ليه سارة أخفت عني إن أخويا عاش ثلاثة أيام بعد الحادث؟
وبينما كنت لسه بحاول أستوعب، وصلني إشعار على موبايل سارة اللي كانت سايباه على المقعد.
رسالة جديدة من رقم مجهول
ماتدورش على سارة دور على الخزانة 17.