حجزت تذكرة

وبعدين بصتلي وقالت
أنا كنت مستنية اليوم ده من سبع سنين بس ماكنتش أعرف إنك هتكون معايا فيه.
اتقدمت ناحيتها خطوة.
وقلت بصوت متقطع
سارة مين الشخص اللي بيتكلم عنه؟
ما ردتش.
بدل ما تجاوب، فتحت الظرف ببطء.
طلعت منه صورة قديمة.
ولما شفت الصورة من مكاني
اتجمدت.
لأني عرفت الشخص اللي فيها فورًا.
وكان آخر شخص في الدنيا ممكن أتوقع إنه يكون له علاقة بالسر اللي سارة مخبياه عني مسكت الصورة من إيد سارة، وأنا مش قادر أصدق اللي شايفه.
الصورة كانت قديمة جدًا، ألوانها باهتة، ومتنية من الأطراف.
لكن الشخص اللي فيها
كان أخويا الأصغر، كريم.
أخويا اللي مات من سبع سنين.
فضلت باصص للصورة كأن عقلي بيرفض يستوعبها.
رفعت عيني لسارة وقلت
إيه علاقة كريم بالموضوع؟
سارة ما ردتش.
كانت بتبص للصورة ودموعها بتنزل في صمت.
الكابتن تدخل بهدوء
قبل سبع سنين، حصلت واقعة في إحدى الرحلات ووقتها سارة كانت لسه جديدة نسبيًا في الشركة.
قاطعته
وأخويا كان في الرحلة دي؟
هز راسه.
أيوه.
حسيت ببرودة في أطرافي.
أنا طول السنين دي كنت فاكر إن وفاة كريم كانت حادث عادي، وإن كل اللي حصل اتقال لنا في وقتها.
لكن الكابتن كمل
كريم ماكانش مجرد راكب.
بصيت له.
يعني إيه؟
سارة أخيرًا رفعت عيني وقالت
كريم كان شايل معاه حاجة مهمة جدًا.
حاجة إيه؟
سكتت.
الكابتن بص لسارة، وكأنه بيديها فرصة تقول الحقيقة بنفسها.
بعد لحظات، قالت
قبل الرحلة دي بيومين كريم قابلني.
اتسعت عيني.
قابلك إنتِ؟
هزت راسها.
أيوه.
حسيت إن دماغي اتلخبطت.
وليه ماقولتيليش؟
سارة ضغطت على الصورة بين صوابعها وقالت
لأنه طلب مني ماقولكش.
سكتُّ.
الجملة دي كانت أصعب من أي حاجة سمعتها.
سألتها
طلب منك إيه؟
سارة فتحت بؤها، لكنها ما لحقتش تتكلم.
فجأة، جاء صوت من السماعات.
لكن المرة دي ماكانش صوت الكابتن.
كان صوتًا مسجلًا.
صوت رجل.
صوت قديم ومشوش.
وأول ما سمعته
عرفته.
كان صوت كريم.
لو التسجيل ده بيتسمع، يبقى أنا ماقدرتش أرجع.
شهقت من الصدمة.
سارة حطت إيدها على بوقها.
والطيارة كلها سكتت.
صوت كريم كمل
وسارة هي الشخص الوحيد اللي أمنتله.
بصيت لسارة.
لكن التسجيل ماوقفش.
لو أخويا سأل عن اللي حصل ماتقوليلوش الحقيقة كلها مرة واحدة.
اتجمدت.
خليه يعرف الأول إن اللي حصل ماكانش حادث.
