حجزت تذكرة

وش سارة شحب فجأة.

نزلت عينيها في الأرض.

وباقي المضيفات بصوا لبعض بقلق.

حسيت بمغص شديد في بطني.

وقلبي بدأ يدق بسرعة.

وبعدين الكابتن قال الجملة اللي بعدها…

وساعتها اتجمدت في مكاني تمامًا.

سكت الكابتن ثواني، وكأن الكلام اللي جاي كان أصعب عليه من إنه يقوله.

وبعدين قال

النهارده مش بس آخر رحلة لسارة كأحد أفراد طاقم الضيافة النهارده كمان اليوم اللي قررت فيه الشركة أخيرًا تكشف الحقيقة اللي فضلت مخفية عن معظم زملائها لمدة سبع سنين.

حسيت إن نفسي اتقطع.

بصيت لسارة.

كانت واقفة في الممر، وشها شاحب، وعينيها مليانة دموع.

أنا ماكنتش فاهم أي حاجة.

سبع سنين؟

إيه اللي حصل من سبع سنين؟

وليه هي مخبية عني حاجة بالشكل ده؟

الكابتن كمل

من سبع سنين، سارة اتعرضت لموقف كان ممكن يغيّر حياتها بالكامل لكنها اختارت وقتها إنها تتحمل المسؤولية لوحدها.

همهمة خفيفة انتشرت بين الركاب.

أما أنا، فكنت حاسس إن الكرسي اللي قاعد عليه بقى تقيل جدًا.

سارة بصتلي.

المرة دي ماكانش في ابتسامة.

كان في خوف.

خوف حقيقي.

حركت شفايفها من غير صوت

سامحني.

الكلمة نزلت عليّ كأنها صدمة.

سامحها على إيه؟

أنا قومت من مكاني، لكن إحدى المضيفات أشارتلي إني أستنى.

وفجأة، الكابتن قال

والنهارده، بعد موافقة سارة، حابب أقول لزوجها تحديدًا حاجة كان لازم يعرفها من زمان.

قلبي وقف تقريبًا.

كل اللي في الطيارة بقى ساكت.

ثم قال

يا أستاذ زوجتك لم تترك عملها لأنها تعبت من السفر.

سارة غمضت عينيها.

الكابتن أخذ نفسًا عميقًا.

هي كانت بتسافر كل السنين دي لسبب واحد سبب متعلق بشخص موجود هنا، في مكان ما، ومحدش يعرف إنه كان السبب الحقيقي وراء كل الرحلات اللي كانت بتطلبها.

بصيت لسارة بصدمة.

شخص؟

الكلمة خرجت مني غصب عني.

سارة نزلت دموعها.

وقبل ما أقدر أسألها أي سؤال، الكابتن قال

والشخص ده موجود في مطار الوصول النهارده.

ساعتها، سمعت صوت شهقة من آخر الطيارة.

وسارة بدأت تبكي.

لكن المفاجأة الحقيقية ماكنتش في الكلام ده.

لأن الكابتن مد إيده ناحية المضيفة اللي كانت واقفة جنبه، وأخذ منها ظرف أبيض قديم.

وبص لسارة وقال

أعتقد إن الوقت جه.

ثم سلّمها الظرف.

سارة ما فتحتهوش.

فضلت ماسكاه بإيديها وهي بتترعش.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *