السوبرماركت روماني مكرم ٢
نظرت حماتي لابنها حسين بصدمة تزلزل كيانها، ولطمت على وجهها وهي منك يا ابني!”
أمسك الحاج متولي بهاتفه وأتصل بمأمور مركز الشرطة ، قائلاً: “يا سيادة المأمور.. عندنا خلال نصف ساعة، كانت سيارات الشرطة تملأ الشارع بصفاراتها المدوية. اقتيد حسين وسعيد بالكلبشات في أيديهم وسط سباب أهل الحارة وتجار السوق الذين أبصروا دناءة .
شخصت أبصار الجميع نحو حماتي وزوجة حسين اللتين وقفتا تطلبان الرحمة والستر، لكنني أدركتُ أن زمن في صباح اليوم التالي، جئتُ إلى السوبرماركت ومعي محامي العائلة. قمتُ بإجراء تغييرات جذرية: وضعتُ كاميرات مراقبة حديثة في كل شبر من المخزن والمحل، وغيرتُ جميع الأقفال، وعينتُ حراسة خاصة للمكان، كما أتممتُ إجراءات نقل كل أصول التجارة وتراخيصها رسمياً ونهائياً باسم بناتي تحت وصايتي القانونية الكاملة.
مرت الأيام، وأصبحتُ أتدرب يومياً على قيادة هذا الصرح التجاري الكبير، وأقف في البيع والجملة بثقة وثبات، وحققت تجارتنا نجاحاً باهراً وأصبحتُ أورد للبقالات المجاورة بفضل أسعاري المنافسة وإدارتي الحازمة، حتى أطلق عليّ تجار السوق لقب “الست المعلمة”.
لكن القصة لم تنتهِ عند هذا الحد.. فبعد مرور شهرين على فتح المحامي الخطاب ووجهه أبيض كالقماش، ثم نظر إليّ وقال بصوت مرتجف: “يا مدام حلمية.. حسين وهو في السجن قدم مستند جديد للنيابة بيطالب فيه بوقف كل نشاط السوبرماركت والمخزن، وبيعهم في المزاد العلني!”
فزعتُ وقلت: “مزاد علني إيه؟ الأوراق كلها سليمة والملك لبناتي!”
رد المحامي وهو يقلب الصفحات: “حسين أظهر عقد شراكة قديم جداً بيمتلك فيه نصف المحل والمخزن موقع من جوزك الله يرحمه قبل وفاته بسنة، وفيه بند بيقول إن من حق الشريك المطالبة بفض الشراكة وتصفية المكان فوراً في حالة النزاع القضائي.. والأدهى من كده، إن العقد ده معاه توقيع مالي بدين قديم على اتسمرتُ في مكاني وأنا أرى أن حسين وهو خلف الأسوار يحاول أن يسحبني معه إلى القاع، ويستخدم ورقة مستترة تركها زوجي بحسن نية أو بدهاء قديم بها بيتي الملكية منا بحكم القانون!
كيف سأواجه هذا العقد والديون المليونية التي ظهرت فجأة من تحت الأرض؟ وهل كان زوجي الراحل

