السوبرماركت روماني مكرم ٢

نظر إليّ أبي وقال بصوت هادئ: “جاهزة يا بتي؟ العيلة لما تتجمع في باطل، مابيكسرهاش غير الحق والقانون.”

رددتُ عليه بثبات: “جاهزة يا أبا.. اللي يقف قدام الموت والخيانة، مابيهزوش جلسة عرب.”

نزلتُ إلى شقة حماتي، وكانت الصالة ممتلئة برجال كبار السن من عائلة زوجي، يتقدمهم عم زوجي “الحاج رضوان”، وهو رجل صعابي شديد بأس، معروف بصرامته. كانت حماتي تجلس على الكنبة تنوح وتبكي بحرارة زائفة، وحسين يقف خلفها مطأطأ الرأس، وزوجته تنظر إليّ بنظرات غل وحقد.

بمجرد أن وطئت قدمي الصالة، وقف الحاج رضوان ونظر إليّ بعينين حادتين ثم قال: “إقعدي يا حلمية.. إحنا سمعنا اللي حصل، وحسين أخطأ ووقع في نمرة وحشة، لكن السوبرماركت والمخزن دول كيان العيلة، والتجارة دي اسمنا وسمعتنا في السوق. إنتِ ست، والشرع ليكِ نصيبك أنتِ والبنات، لكن الإدارة والوصاية لازم تكون لراجل من العيلة.. المحل والمخزن يتكتبوا باسم حسين وهو يدير، ويطلعلك ماهية وشهرية إنتِ وبناتك تعيشوا منها مكفولين.”

صمت الجميع في القاعة انتظاراً لردي، وظنت حماتي أن حضور عم زوجي بجبروته سيرهبني ويجبرني على التنازل. لكنني أخذت نفساً عميقاً، وقدمت خطوة إلى منتصف المجلس، ونظرت في عين الحاج رضوان أمانة في رقبتي أنا مش في رقبة حد تاني. والشرع اللي بتتكلم عنه مابيديش الوصاية لواحد لسة من كام ساعة مرجع بضاعة يتامى أخوه بعد ما سرقها بالليل وحاول يلبسني في مليون جنيه كمبيالات مزورة مع تاجر !”

ارتفعت الأصوات في القاعة، وصاح عم زوجي مغضوباً: “جري إيه يا حلمية؟ كبرتي على العيلة وبتقولي في وشنا كلامرفعتُ يدي وأخرجتُ من حقيبتي ملفاً أصفر ضخماً، وضعتُه على الطاولة الوسطى بحدة جعلت الفناجين تهتز، وقلت بصوتزلزل الحاضرين:

” الملف ده فيه صور المستندات الرسمية، والدفاتر، وتفريغ الكاميرات اللي أخدته من الحاج متولي. الملف ده فيه إثبات إن حسين أخد من خزنة المحل قبل وفاة جوزي بأسبوع مائتين ألف جنيه بدون وجه حق، وفيه الورق اللي انقطعت الأنفاس في الصالة، ونظر الحاج رضوان إلى حسين بغضب عارم وقال: “الكلام ده صح يا حسين؟ أنت استوليت على بضاعة أيتام أخوك وكنت عايز تلبسها في كمبيالات؟”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *