السوبرماركت روماني مكرم ٢
لم يستطع حسين الرد، بل ابتلع ريقه والتفت وجهه للجهة الأخرى.
وقف الحاج رضوان وشخط في حسين وسحبه من ذراعه بقوة، ثم التفت إليّ وقال بلهجة تغيرت تماماً: “حقك علينا يا أم البنات.. العفش عفشك، والحلال حلال بنتك وبنات أخونا . العيلة ماليهاش يد في الباطل، وإنتِ من النهاردة صاحبة المال وكلمتك هي اللي تمشي، واللي يمسك بكلمة يمسنا كلنا.”
خرج رجال العيلة وهم يتهامسون بخيبة أمل حسين، وتركتُ حماتي تنظر إليّ بذهول وهي تدرك أن السيطرة التي عاشت تبسطها لسنوات قد انهارت في لحظة واحدة.
جاءني أحمد أخي صبيحة يوم الأربعاء متوتراً وقال: “يا حلمية، الموردين كنسلوا الطلبيات، والمخزن بضاعته بتقل، جلستُ في مكتب جوزي الراحل، أستعرض أرقام الهواتف والدفاتر القديمة. لم أسمح للذعر أن يتسلل إليّ. تذكرتُ كلمة كان زوجي يرددها دائماً: “السوق مابيعترفش بالأسماء، السوق بيعترف باللي معاه كاش ويقدر يحرك البضاعة بسرعة.”
أمسكتُ هاتفي واتصلتُ بشركات مصانع وموردين كبار خارج نطاق محافظتنا، وتحديداً في القاهرة والإسكندرية، من الذين لم تصلهم أيدي حسين ولا شائعاته. أخذتُ قراراً جريئاً للغاية؛ قمتُ بتسييل جزء من الوديعة الشخصية التي تركها لي زوجي لحالات الطوارئ، وقمت بدفع ثمن الشحنات الجديدة “كاش” مقدماً مع ضمان نسبة خصم عالية جداً لم يحصل عليها أحد في منطقتنا من قبل.
بعد ثلاثة أيام فقط، صُدم السوق بأكمله برؤية خمس تريلات ضخمة تابعة لكبرى شركات المواد الغذائية تقف أمام المحل والمخزن، تُفرغ أطنان السكر والزيت والأرز والأسعار أقل من سعر السوق بنسبة 5%!
وفي ذات ليلة، بينما كنتُ أعد أرباح الشهر الأول وأضع الجزء الأكبر منها في حساب البنات بالبنك، سمعتُ حركة غريبة فوق سطح العمارة، يتبعها صوت خطوات متسللة تنزل نحو منور المحل والمخزن الخلفي. أطفأتُ أنوار المكتب فوراً، وأمسكتُ بهاتفي لأتصل بأحمد وأبي اللذين كانا يسكنان في الشارع المجاور..
استرقتُ النظر من ثقب النافذة الخلفية للمكتب، فرأيتُ خيالاً يتحرك في الظلام يحمل زجاجة ضخمة من البنزين ويوجهها نحو أرفف كراتين الزيت والورق في المخزن!
يا ترى.. من هو الشخص الذي يتسلل بداخل المخزن ومعه البنزين في منتصف الليل؟ وهل سأتمكن من إيقافه قبل أن تلتهم النيران حلال أيتامي وتتحول الملايين إلى رماد؟ وما هي المفاجأة التي تنتظر حسين وحماتي في الصباح؟

