زوجي مسافر روماني مكرم ٣

* “يعني إيه جنائية؟ العقد موثق ومختوم!”
رد الأستاذ طارق ببرود :
* “العقد المزعوم ده تاريخه المكتوب من سنة بالظبط.. وفي التاريخ ده بالذات، موكلتي المدام سمر كانت مسافرة في مهمة عمل تبع جهة حكومية وموجودة في بورسعيد، وحركة حركة الطيران والبصمة الإلكترونية في المجمعات الحكومية مثبتة باليوم والساعة. ده غير إن التزوير في المحررات الرسمية والعرفية هنا وفي مصر عقوبته السجن المشدد.”
بصيت لإبراهيم.. شفت الابتسامة الخبيثة وهي بتسيح من على وشه في ثواني، واللون بيهرب من الملامح كأنه بيتغسل بمية ساقعة.
المحامي كمل المحكمة:
* “أستاذنا.. موكلك طالبها في بيت الطاعة، وهو أصلاً معندوش بيت طاعة مستوفي الشروط الشرعية بعد ما نيفين هربت بفلوس الشقة اللي مأجرينها، ومالك العمارة حرر ضد موكلك محضر إخلاء وإثبات حالة بانتهاء عقد الإيجار من أول الأسبوع! هيقعدها فين في بيت الطاعة؟ في الشارع؟”
الموقف تحول لمهزلة إبراهيم هو بطلها المطلق. محاميه سحبه على جنب وبدأ يوشوشه بعصبية ويزعق فيه بصوت واطي، وإبراهيم عينه عليا.. عين واحد بيغرق وشايف القشة الأخيرة بتتكسر في إيده.
دخلنا القاعة قدام القاضي..
وقفت بثبات، والأستاذ طارق قدم الملف الكامل: تسجيلات المكالمة الأولى، الرسائل النصية، صور التهديدات بالترحيل، أوراق المحضر بتاع المالك لإخلاء الشقة، وأخيراً طعن بالتزوير على العقد المكتوب ضد شقة مصر، مع طلب التحفظ على إبراهيم وتكليفه بالخضوع للطب الشرعي لمطابقة الخطوط.
القاضي بص في الأوراق، وبعد جلسة مداولة قصيرة.. اصدر قرار هز القاعة:
* تأجيل قضية الطلاق للضرر لحين فصل النيابة العامة في بلاغ التزوير.
* إلزام الزوج بدفع نفقة مؤقتة عاجلة للمطلقة، مع منع الزوج من سفر أي ممتلكات أو التعامل على حساباته البنكية المتبقية لحين البت في المستحقات.
* تحويل العقد المطعون فيه للنيابة العامة لفتح تحقيق في واقعة التزوير!
خرجت من المحكمة وأنا حاسة إن الهوا يدخل صدري ينضفه. إبراهيم جري ورايا في الممر، كان بيلهث وشكله يرثى له.. قميصه مش متظبط، شعره منكوش، وعينيه ماليانة دموع وخوف صريح:
* “سمر! سمر وحياة أغلى حاجة عندك استني!”


