زوجي مسافر روماني مكرم ٣

مسكت التليفون، وقطعت تذكرة الطيران للعودة للرجل القوي اللي بيستنيني.. لمصر.
بس قبل ما أقفل الشنطة وأسافر، كان فاضل موقف أخير لازم يتحسم.. موقف المواجهة الأخيرة بيني وبين إبراهيم، المرة دي وهو ورا القضبان، عشان أحط النقطة الأخيرة في كتاب القصة دي وأقفل صفحته للأبد.
الجزء السابع والأخير
وقف الأستاذ طارق قدام باب مركز الشرطة، وتلفت ناحيتي وهو بيعدل نضارته بكل هدوء ومسؤولية:
* “مدام سمر.. متأكدة إنك عايزة تقابليه قبل ما تتحركي على المطار؟ المواجهة دي مالهاش لازمة قانونية، الحقوق خلاص استرديناها بالكامل، وأمر طلاقك للضرر هيصدر غيابياً أو حضورياً بقرار المحكمة.”
مسكت يد شنطة السفر الصغيرة اللي معايا، وبصيت للمبنى الجاهِم قدامي بثبات مشبهتش بيه نفسي في أي يوم فات:
* “لازم أشوفه يا متر.. مش عشان أشمَت فيه، ولا عشان أسمع منه اعتذار مالوش قيمة.. لازم أشوفه عشان أحط النقطة الأخيرة بنفسي، وأخرج من البلد دي وأنا قافلة الصفحة دي للابد ومفيش جوه قلبي غير الهدوء.”
هز رأسه بتفهم ودخلنا.
المكان كان حار، وريحة الأوراق والمطهرات مالية الممرات الضيقة. قعدت على كرسي خشب في أوضة الزيارة المغلقة، والأستاذ طارق وقف عند الباب. بعد دقائق قليلة.. اتفتح الباب الحديد، ودخل إبراهيم.
المنظر كان صادم.. الراجل اللي كنت شايفاه من أسبوعين بس بكامل أناقته وثقته، واقف دلوقتي بهدوم مجعدة، وشه شاحب، وتحت عينيه سواد مرعب، وإيديه متكلبشة بالحديد قدامه. عينيه كانت زاغية وفيها انكسار وذل لا يمكن يوصف.
أول ما شافني قعد قصادي على الترابيزة الخشبية.. حاول يرفع إيديه المتكلبشة يغطي بيها وشه من الخجل، وصوته خرج مبشوح ومكسور:
* “سمر.. جيتي؟ جيتي عشان تشوفي النهاية اللي وصلتيها لجوزك؟”
بصيت له بكل هدوء، وقلت بنبرة هادية ومجردة تماماً من أي انفعال:
* “أنا ما وصلتكش لحاجة يا إبراهيم.. أنت اللي مشيت بنفسك في الطريق ده خطوة بخطوة. من أول يوم فكرت فيه إن الغربة تبرر الخيانة، لحد اليوم اللي زورت فيه إمضتي عشان تسرق بيتي في مصر.”
دمعة نزلت من عينيه، وبدأ يهز رأسه بحسرة:
* “أنا اتعميت يا سمر.. والله اتعميت. نيفين ضحكت عليا ومسكت عليا زلة، ولما لقيت كل حاجة بتهرب مني، الشيطان دخل بيننا وزقني للتزوير عشان أضغط عليكِ وترجعيلي. أنا دلوقتي اترفدت من الشغل، الشقة راحت، الفلوس اتسرقت، والشركة رفعت عليا قضايا بالشكايات المكسورة، وقضية التزوير دي ممكن تحبسني هنا سنتين وتتسبب في ترحيلي بفيشة سودة!”
