زوجي مسافر روماني مكرم ٣

وقفت، ولفت له بكل هدوء.. الأستاذ طارق كان واثق وواقف جنبي.

إبراهيم اتخشب قدامي، وحط إيديه الاثنين على راسه:

* “سمر أنتِ هتحبسيني؟ تزوير إيه وقضايا إيه؟ أنا عملت كده عشان أكسر دماغك وتيجي تعيشي معايا وما تسيبنيش! أنا اتجننت لما لقيت كل حاجة بتضيع مني.. نيفين ضحكت عليا والشركة هتطردني وأنتِ عايزه تسيبيني!”

بصيت له بنظرة خاليه تماماً من الكره.. الكره محتاج مشاعر، وأنا مشاعري ناحيته ماتت واتحولت لرماد.

* “أنا ما حبستكش يا إبراهيم.. أنت اللي حبست نفسك في القرف ده من اليوم اللي طمعت فيه وفكرت إنك تقدر تلعب بيا وبمشاعري. فاكر لما قلت لنيفين ‘طبعاً يا حبيبتي إنتي مراتي ومفيش حد يأخد مكانك’؟ أهي الشقة راحت، والفلوس راحت، ونيفين راحت.. وحقك في الدنيا بدأ يدفع ثمنه.”

* “بوس إيدك أتنازلي عن بلاغ التزوير!” صرخ وهو بينزل على ركبتيه قدام الناس في ممر المحكمة من كتر الخوف من السجن: “أنا مستعد أطلقك حالا ورسمي، وأكتبلك مؤخرك وزيادة، بس بلاش السجن يا سمر! أهلي في مصر مش هيستحملوا الفضيحة دي!”

بصيت له وأنا شايفة راجل مكسور من القاع.. راجل هان عليه عرضه وشرفه وسنين عمره، ولما الدائرة دارت، ما جاش يعتذر بعزة، جه يتوسل بجبن.

رفعت راسي، وقلت له بصوت حاسم أبرد من السيف:

* “الشرع والقانون هما اللي هيحكموا بيننا يا إبراهيم. والورقة اللي زورتها عشان تسرق بيها شقتي في مصر.. هتبقى هي نفس الورقة اللي هتفتح باب سجنك.”

سبته واقف على ركبه في الممر، وسحبت نفسي وخرجت للهوا الشديد بره المبنى.

بعد أسبوع واحد بس..

جالي إشعار رسمي من النيابة: صدور أمر بضبط وإحضار إبراهيم بتهمة التزوير واستعمال محرر مزور. وفي نفس اليوم، وصلني خبر إن شركة شغل هنا أنهت خدماته تماماً بسباب القضايا والأحكام الصادرة ضده!

قعدت في الأوضة في السكن، فتحت الشنطة، وطلعت الباسبور والدوسيه الأزرق.

التليفون رن.. كان المحامي في مصر:

* “ألف مبروك يا مدام سمر.. المحكمة في مصر أصدرت حكم نهائي بتمكينك الكامل من شقتك، وأبوه اعتذر رسمي في القسم واتنازل عن كل البلاغات الكاذبة ضد أخوكي حاتم خوفاً من قضية التزوير المرفوعة على ابنه بره!”

غمضت عيني، وأخدت أعمق نفس أخدته في حياتي من سنتين..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *