اختي رجعت من السفر زهرة الربيع ٢
الضوء الضعيف اللي جاي من الصالة كشف وشها.. كانت صفاء!
دخلت ولابسة عبايتها السودا، وكان في عينيها نظرة غريبة.. نظرة انتصار مخلطة بذهول لما لقتنا إحنا الثلاثة واقفين ومجتمعين في الأوضة. عينيها نزلت بسرعة على الدولاب المفتوح، وبعدين على الكيس اللي في إيد هند، وفي ثانية، ملامح وشها اتغيرت والابتسامة الباردة اللي على وشها اتمسحت.
عمر طلع من ورا الباب، وصوته طلع هادر وزي الرعد، وعينيه حمرا من الغضب:
* “إنتِ إيه اللي جابك هنا؟ ودخلتي إزاي؟ وقفلتي الباب وراكي ليه يا صفاء؟!”
صفاء رجعت خطوة لورا، وحاولت ترسم الهدوء والبراءة على وشها وقالت بنبرة متصنعة:
* “فيه إيه يا عمر؟ مالك بتكلمني كده ليه؟ أنا جيت أطمن على ندى والبيبي، ولقيت الباب موارب فدخلت، وقفلته بالمفتاح عشان أمان ليكم.. إيه الجنان اللي أنتم فيه ده؟ وبعدين مين دي؟ هند؟ هي رجعت من السفر امتى؟”
هند خطت خطوة لقدام، ورفعت الكيس الأسود في وش صفاء، وقالت بنبرة حادة وقوية هزت الأوضة:
* “رجعت في الوقت المناسب يا صفاء.. رجعت عشان أفك القرف والخراب اللي إنتِ دفتنيه هنا.. السلسلة بتاعة ندى اللي سرقتيها، والعروسة المعمولة بالدم عشان تفرقي بين أخوكي ومراته وتدمريهم.. أنتم يا بتوع السحر والعمل بتفتكروا إن ربنا غافل؟!”
وش صفاء اتقلب لألوان، وعينيها بدأت تزيغ في الأوضة، وحاولت تزعق عشان تداري على ج*ريمتها:
* “سحر إيه وعمل إيه يا أم جهل إنتِ؟! إنتِ جاية من بره تخربي بيت أختك وتتهميني في شرفي وبيتي؟ عمر.. سيبك من الخرافات دي، البت دي شكلها اتهبلت بره وجايه تعمل عليكم حوارات!”
عمر قرب منها، والمقص في إيده، ومسكها من دراعها بغل وعنف أول مرة أشوفه منه، وزعق في وشها:
* “الخرافات دي أنا كنت عايش فيها بقالي أسبوع! كنت بشوف الموت بعيني في الأوضة دي والخنقة هتموتني، وكنت هطلق مراتي وأخرب بيتي من غير سبب! السلسلة دي بتاعة ندى.. جابها إيه جوه خشب الدولاب ومنقوش عليها طلاسم باسمي واسمها؟! اتكلمي بدل ما يكون آخر يوم في عمرك هنا!”
صفاء لما لقت الخناق ضيق عليها، وعمر ممسك بالأدلة، ملامحها اتحولت تماماً.. البراءة الزائفة اختفت، وظهر وش تاني خالص.. وش مليان غل وحقد أسود. ضحكت ضحكة مسعورة ومخيفة وقالت وهي بتبصلي بغيظ: