اختي رجعت من السفر زهرة الربيع ٢
أنا وقفت عند الباب، مشلولة تماماً، مش قادرة أتحرك ولا قادرة آخد بنتي اللي كانت نايمة في الأوضة التانية وأهرب.. الخوف ربط رجلي في الأرض.
فضلت هند تقرأ وتكرر: “ولا يؤوده حفظهما وهو العلي العظيم”.. وفجأة، الخبط وقف تماماً! سكون رهيب ومفاجئ حل في الأوضة، لدرجة إننا كنا سامعين صوت أنفاسنا العالية والمتقطعة.
هند نزلت المصحف وهي بتنهج، وبصت لعمر وقالتله:
* “قوم يا عمر.. قوم افتح الدولاب ده.. لازم نطلع القرف اللي جوه ونخلص منه، طالما هدي يبقى السحر بدأ يضعف قدام كلام ربنا.. قوم!”
عمر بص لها برعب وهز راسه بالرفض:
* “لا.. لا يا هند.. مش هفتح.. أنا مش قادر أقرب من المكان ده!”
هند بصتلي وقالت بنبرة أمر مفيهاش تراجع:
* “تعالي يا ندى.. امسكي معايا المصحف ده وقربي.. لازم نعرف مين اللي عمل فيكم كده وفين الحاجه دي بالظبط.. طول ما العمل ده جوه البيت، حياتكم مش هتشوف يوم حلو، وعمر هيفضل يتسحب عقله وصحته لحد ما يضيع!”
كلامها عن عمر فوقني.. رغم رعب مكنتش قادرة أشوف جوزي وسندي بالمنظر ده وأقف عاجزة. قربت بخطوات مرعوبة، وإيدي بتترعش، حطيت إيدي في إيد هند اللي كانت ماسكة المصحف، ووقفنا إحنا الاتنين قدام ضلفة الدولاب الكبيرة اللي كان بيطلع منها الصوت.
هند مدت إيدها التانية وبدأت تفتح الضلفة ببطء.. الخشب عمل صوت تزييق مرعب في هدوء الأوضة.. الضلفة اتفتحت على آخرها..
في الأول، مكنش فيه حاجة غريبة.. الهدوم مترتبة وزي ما هي. هند بدأت تزيح الهدوم الشتوي التقيلة اللي ورا ببرود أعصاب حسدتها عليه، ولما وصلت لآخر الرف السفلي، لقت بلاطة من أرضية الدولاب الخشب مرفوعة من مكانها ومحطوط تحتها كيس قماش أسود ريحته كانت لا تطاق.. ريحة عـفـونة خلتنا نرتد لورا ونكتم نفسنا.
هند استخدمت طرف القماشة الحمراء اللي معاها وسحبت الكيس براحة وفكته.. وجوه الكيس الصدمة كانت مزدوجة!
كان فيه عروسة قماش صغيرة ملفوفة بسلك مصدي، ومغروزة بالدبابيس في منطقة القلب والراس، ومكتوب عليها بـمـادة حمراء غامقة اسمعي واسم عمر.. وجنب العروسة دي، كانت الصدمة اللي خلت ركبي تخونني وأقع في الأرض..
كان فيه “سلسلة دهب” مكسورة.. السلسلة دي أنا عارفاها كويس جداً، دي السلسلة اللي ضاعت مني من شهور، ومفيش حد كان بيدخل الأوضة دي ولا يعرف مكانها غير شخص واحد بس.. شخص بنثق فيه ودخل بيتنا بحجة إنه بيساعدني في فترة تعبي!