الشجرة الملعو نة
ما الشجرة الملعونة التى ذكرت فى القرآن الكريم ؟
ورد في القرآن الكريم ذكر “الشجرة الملعونة” في قوله تعالى من سورة الإسراء:
﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِّلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ﴾
[الإسراء: 60]
وهذه العبارة من المواضع التي تناولها العلماء بالتفسير والشرح، لما تحمله من دلالات عقدية وبلاغية عميقة.
أولًا: ما هي الشجرة الملعونة؟
ذهب جمهور المفسرين إلى أن المقصود بـ “الشجرة الملعونة” هو:
👉 شجرة الزقوم
وهي شجرة ذُكرت في مواضع أخرى من القرآن الكريم، منها قوله تعالى في سورة الصافات:
﴿إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ﴾
وكذلك في سورة الدخان:
﴿إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ • طَعَامُ الْأَثِيمِ﴾
ثانيًا: لماذا وُصفت بالملعونة؟
اللعن في اللغة يعني: الطرد والإبعاد عن رحمة الله.
وقد وُصفت هذه الشجرة بالملعونة لعدة أسباب:
1. لأنها في جهنم
فكل ما في النار ملعون، لأنه موضع العذاب والغضب الإلهي.
2. لأنها طعام أهل النار
فهي ليست نعمة، بل عذاب بحد ذاته، إذ يأكل منها الكفار رغم مرارتها وقبحها.
3. لقبح منظرها ووصفها
قال الله تعالى:
﴿طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ﴾
وهو تصوير شديد النفور والرعب.
ثالثًا: كيف وصف القرآن شجرة الزقوم؟
جاء وصفها في القرآن بأسلوب يبعث الخوف والتحذير:
تنبت في أصل الجحيم: أي في قلب النار
طعام الأثيم: أي الكافر الفاجر
كالمهل يغلي في البطون: أي مثل الزيت المغلي
رؤوس الشياطين: تشبيه لقبح شكلها
📌 كل هذه الأوصاف تؤكد أنها ليست مجرد شجرة، بل وسيلة من وسائل العذاب.
رابعًا: موقف المشركين من ذكرها
عندما سمع كفار قريش بذكر شجرة الزقوم، استغربوا وسخروا، وقالوا:
كيف تنبت شجرة في النار؟!
لكن رد العلماء كان واضحًا:
الذي خلق النار قادر على أن يُنبت فيها ما يشاء
فالأمر ليس خاضعًا لقوانين الدنيا، بل لقدرة الله المطلقة
خامسًا: آراء العلماء في تفسير الآية
أجمع كثير من العلماء على أن المقصود هو شجرة الزقوم، ومنهم:
عبد الله بن عباس
الطبري
ابن كثير
وقالوا إن وصفها بالملعونة ليس لأنها شجرة بذاتها تُذم، بل لأنها:
👉 مرتبطة بالعذاب ومصير أهل الكفر
سادسًا: هل هناك أقوال أخرى؟
نعم، وردت بعض الأقوال الأخرى، مثل:
أن المقصود بها قوم أو أشخاص ملعونون
أو أنها رمز لفتنة معينة
لكن هذه الأقوال ضعيفة، وأقوى التفسيرات وأشهرها هو:
👉 أنها شجرة الزقوم
سابعًا: الدروس المستفادة
من ذكر “الشجرة الملعونة” في القرآن، نتعلم:
1. التحذير من عذاب الله
فالآية تذكير قوي بما ينتظر الكافرين.
2. الإيمان بالغيب
حتى لو لم ندرك الكيفية، فنحن نؤمن بما أخبر به الله.
3. دقة التصوير القرآني
حيث يستخدم القرآن صورًا مؤثرة تهز القلوب وتوقظ العقول.
👉 الشجرة الملعونة في القرآن هي شجرة الزقوم
وهي شجرة تنبت في جهنم، يتعذب بها أهل النار، وقد وُصفت باللعن لأنها مرتبطة بالعذاب والطرد من رحمة الله.
وهي من أعظم صور التحذير في القرآن الكريم، التي تدعو الإنسان إلى مراجعة نفسه والرجوع إلى الله قبل فوات الأوان.