اختي رجعت من السفر زهرة الربيع ٢

بصيت لهند وأنا ببكي بهستيريا وقولت:

* “مش ممكن.. مش ممكن تكون هي.. هي اللي عملت كده؟! دي كانت معايا هنا طول الوقت!”

هند بصت للحاجة اللي في الكيس، وعينيها لمعت بغضب ودموع، وبصتلي وقالت بصوت يرتجف:

* “هي يا ندى.. مفيش غيرها اللي كانت بتدخل وتخرج براحتها وإنتِ تعبانة.. وعمر مكنش طايق وجودها.. عرفتي دلوقتي السر فين؟”

وقبل ما أنطق بكلمة واحدة عشان أسألها هنعمل إيه، سمعنا صوت حركة بره في الصالة.. صوت خطوات رجلين بتقرب من الأوضة، والباب الخارجي للشقة اللي أنا سيبته موارب.. اترزع بعنف واتقفل بالمفتاح من بره!

إحنا اتحبسنا جوه.. والشخص اللي عمل العمل.. رجع الشقة!

صوت ترزيع الباب وقفلة المفتاح من بره كانت زي طلقة رصاص صابتنا كلنا بالجمود. الخطوات اللي بره في الصالة بدأت تقرب.. خطوات هادية، واثقة، ومنتظمة، ومفيش فيها أي ارتباك، كأن صاحبها صاحب البيت وإحنا اللي غُرب!

عمر اتنفض من مكانه، الرعب اللي كان فيه اتمسح وحل محله غريزة الدفاع عن بيته وعننا. جِري على باب الأوضة ووقف ورا الضلفة وهو بيلتفت حواليه يدور على أي حاجة يدافع بيها عننا، لقط مقص كبير كان على التسريحة ومسكه في إيده وإيديه بتهتز.

هند لمت الكيس الأسود بسرعة وبحذر، وقفلت عليه بالقماشة الحمراء، وبصتلي وعينيها بتقول كلام كتير.. كلام فيه لوم وفيه صدمة، وقالت بصوت همس مش مسموع:

* “اثبتي يا ندى.. اوعي تظهري خوفك.. اللي بره ده مش جاي يأذي بجسمه، دا جاي يشوف أثر اللي عمله!”

أنا كنت قاعدة على الأرض، ضامة رجلي لصدري، وعقلي رافض يصدق. السلسلة الدهب اللي لقيناها جوه الدولاب مكنتش بتسيب رقبتي، وضاعت في الأسبوع اللي حماتي وأخت جوزي “صفاء” جم قعدوا معايا فيه عشان يسلوني وأنا لسه والدة تعبانة. حماتي ست طيبة ومريضة ومالهاش في المشاكل، لكن صفاء.. صفاء طول عمرها بتبص لعيشتي مع عمر بنظرات غيرة، دايماً كانت تقول: “أخويا مدلعك، أخويا مبيستخسرش فيكي حاجة، ياما هنا وياما هناك”.. بس مكنتش أتخيل إن الغل يوصل بيها للسحر والدمار!

الخطوات وقفت بالظبط بره باب الأوضة الموارب. السكون رجع تاني، سكون قاتل لدرجة إني كنت سامعة ضربات قلبي اللي بتجري زي الخيل. وفجأة، إيد اتمدت وفتحت الباب ببطء..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *