علبة اكل زهرة الربيع ٢

دخلت الحمام وغسلت وشي بمية ساقعة عشان أفوّق نفسي. الرعب اللي كنت حاسة بيه بدأ يتحول لطاقة غضب وغل عمري ما جربتهم قبل كده. بصيت لوشي في المراية، كنت شاحبة وكأني شفت الموت، بس نظرة عيني كانت حاسمة.
رجعت المكتب، لقيت ندى قاعدة على مكتبها ودموعها منشفتش، بتترعش وكل ما حد من زمايلنا يقرب منها تقوله “شوية مغص بس من التوتر”. بصيتلها وهزيت راسي بمعنى “اثبتي”.
الساعة بقت اتنين بالثانية.
الباب اتفتح، وظهر سامح بوجه الملائكي المبتسم، الشنطة الحرارية الشيك في إيده، ولابس قميصه المكوي ونظارته الشمسية. أول ما شافني، ابتسامته اتسعت وقرب عليا بخطوات واثقة: “مساء الخير يا جماعة.. حبيبتي مروة، الأكل سخن نار اهه وزي ما بتحبيه.”
البنات في المكتب بدأوا يبتسموا كالعادة، وواحدة منهم قالت بصوت واطي: “يا بنتي ارحمينا من الحسد بقا.”
أنا في اللحظة دي كنت سامعة ضربات قلبي في وداني. كنت شايفة قدامي وحش لابس قناع بني آدم. قربت منه، أخدت منه الشنطة الحرارية، وابتسمت ابتسامة ميتة وقلت له: “تسلم إيدك يا حبيبي.. تعباك معايا دايماً.”
سامح لاحظ حاجة غريبة في نظرتي، حواجبه ارفعت سنة وسألني بحنية مبالغ فيها: “مالك يا مروة؟ وشك أصفر ليه كده؟ أنتِ تعبانة يا حبيبتي؟”
قلت له وأنا بضغط على إيده: “لا أبداً، يمكن بس ضغط الشغل والتحاليل السنوية كانت النهاردة والتنظيم مجهد شوية.”
أول ما سيرة التحاليل جت، شفت لمعة غريبة وخاطفة في عينه.. لمعة قلق حاول يدرايها بسرعة وهو بيصلح نظارته: “آه.. صحيح، الفحص السنوي.. طب وطمنيني، تحاليلك طلعت إيه؟”
هنا ثبت عيني في عينه وقلت بكل برود: “التحاليل مذهلة يا سامح.. الدكتور قالي صحتك حديد، وكل حاجة في السليم بنسبة مية في المية.”
ملامحه اتصلبت لأجزاء من الثانية. الابتسامة اختفت تماماً من على وشه، ورجعت تاني بسرعة الصاروخ بس كانت باهتة ومصطنعة: “الحمد لله.. الحمد لله يا حبيبتي، مش قلتلك الشطة والأكل الصحي بتوعي هما السر؟”
كان باين عليه إنه مش مستوعب، عقله شغال بسرعة، كأنه بيسأل نفسه: “إزاي؟ إزاي بتاكل السم ده بقالها ست شهور ومحصلهاش حاجة؟”
سيبته واقف محتار، ولفيت لندى وقلت بصوت عالي ومسموع للمكتب كله: “ندى، تعالي معايا ثانية واحدة نلحق ناكل الأكل وهو سخن في الكافتيريا فوق.”

