جوزي اتجوز برضايا اماني السيد ٤

خرجوا من عندي وهما منكسرين تماماً، واتفقوا إن المحامين هيتقابلوا الصبح عشان يخلصوا إجراءات نقل ملكية الشقة للبنات ويوثقوا كل الشروط المادية اللي تضمن حياة كريمة لبناتي من غير ما نضطر نقف على باب المحكمة لسنين.
تاني يوم الصبح، المحامي بتاعي اتصل بيا وقالي:
— “مبروك يا مدام، محامي حسن جاب العقود كلها ممضية ومتوثقة، وحسن مضى في السجن على التنازل عن أي ادعاء بالملكية للشقة، وبقت الشقة رسمياً وبموجب القانون ملك للبنات وإنتي الحاضنة والوصية عليها. ودلوقتي نقدر نروح النيابة نقدم طلب التنازل عشان يخرج.”
روحت مع أخويا والمحامي وقدمنا التنازل، وبعدها بكام ساعة حسن خرج.
كنت فاكرة إن الموضوع انتهى لحد هنا، وإن كل واحد هيروح لحاله.. بس حسن مكنش من النوع اللي بيستسلم بسهولة، وخروجه من الحجز مكنش معناه إنه بقى ملاك، بالعكس، الغل والخسارة اللي خسرها (شقته، ومراته الجديدة، وهيبته قدام عيلته) كانوا مخلينه زي الذئب الجريح اللي بيدور على أي طريقة ينتقم بيها.
بعد أسبوع من خروجه، وأنا في الشغل، جالي تليفون من مديرة مدرسة البنات، وصوتها كان قلقان جداً وهي بتقولي:
— “أهلاً يا مدام.. أنا بكلمك عشان والد البنات، الأستاذ حسن، جه المدرسة دلوقتي ومعاه قوة من الشرطة وورق بيقول إنه واخد حكم قضائي بإسقاط الحضانة عنك، وعايز يستلم البنات فوراً من المدرسة!”
الدنيا اسودت في عيني للحظة، والتليفون كان هيقع من إيدي. إسقاط حضانة؟ وحكم قضائي وقوة شرطة؟ إزاي وبأمارة إيه؟ أنا ست موظفة وبراعي بناتي ومليش في أي طريق غلط، وهو لسه خارج من الحجز من أسبوع!
حسيت بنار قايدة في صدري، وصرخت في المديرة بصوت بترعش من الغضب والخوف:
— “يا أستاذة، محدش يسلم الزفت ده البنات! أنا جاية حالاً في الطريق، الراجل ده بيتبلى عليا ودجال، أرجوكي قفلي على البنات في مكتبك ومخليهوش يلمس شعرة منهم لحد ما أوصل!”
قفلت السكة وأنا بنهج، واتصلت بالمحامي بتاعي وأنا بجري بره الشركة زي المجنونة وبصيح في التليفون:
— “الحقني يا أستاذ! حسن في المدرسة ومعاه بوليس وعايز ياخد البنات، بيقول معاه حكم بإسقاط الحضانة! إزاي ده حصل وإحنا مخلصين كل حاجة؟!”
