جوزي اتجوز برضايا اماني السيد ٤

أخويا طبطب عليا وقال: “خلاص يا فوزية، إحنا قفلنا في وشه كل السكك، وهو دلوقتي بيلعب في الوقت الضايع وبيرفس رفسة الموت.”
المحامي بصلي بنظرة جادة وقال:
— “مدام فوزية، حسن مبقاش عنده حاجة يخسرها، وتصرفه النهاردة ده معناه إنه ناوي على شر كبير ومستعد يعمل أي حاجة مجنونة. الإشكال هيقعدنا أسبوعين مستقرين، بس لازم نجهز للخطوة الأخيرة والقاضية اللي هتقطم رقبته تماماً وتخليه يبعد عنكم طول العمر.. لأن اللي جاي هو اللي هيحدد مصيركم النهائي.”
مر الأسبوعين كأنهم دهر كامل، عشتهم وأنا حاطة بناتي تحت باطي، مبيتحركوش خطوة بره البيت من غيري أو من غير أخويا. كنت عارفة إن حسن زي الذئب الجريح، والذئب الجريح لما بيحس بنهايته بيبقى مستعد يعض أي حد.
وجيه يوم الجلسة الفاصلة.. الجلسة اللي فيها الفصل في الإشكال، وفي نفس الوقت كانت الجلسة المؤجلة من قضية النفقة والطب الشرعي الخاصة بالعقود المزورة اللي كان كاتبها لمراته الثانية.
دخلت قاعة المحكمة، المرة دي مكنش معايا بس أخويا والمحامي، المرة دي كان معايا يقين في عدالة ربنا إنه مش هيسيبني أنا وبناتي. حسن حضر وكان معاه محاميه، وشه كان شاحب والغل اللي في عينه اتبدل بنظرة ترقب وخوف، لأن تقرير خبير الطب الشرعي وتقرير مباحث الأموال العامة كانوا وصلوا للمحكمة خلاص.
وقفنا كلنا قدام منصة القاضي، القاعة كانت سكتت تماماً، وصوت ضربة شاكوش القاضي هزت القلوب.
بدأ المحامي بتاعي يتكلم بكل فخر وثبات:
> “سيادة القاضي، اليوم لا نتحدث فقط عن نفقة أو تمكين، اليوم نتحدث عن مؤامرة مكتملة الأركان من أب تخلت الإنسانية عن قلبه، تآمر وزور عقوداً بتاريخ رجعي لحرمان طفلتين من مأواهما، ثم تماد في غيه وقام بتزوير إعلانات قضائية على عنوان وهمي ليحصل على حكم كيدي بإسقاط حضانة الأم الحاضنة والأمينة. ونقدم لسيادتكم تقرير الطب الشرعي النهائي الذي أثبت أن عقد البيع لزوجته الثانية حُرر بحبر حديث لم يمر عليه أسابيع، وتقرير الأموال العامة الذي يثبت أصوله وممتلكاته المخفاة.”
>
القاضي بص في الورق، وملامحه كانت صارمة وعادلة. التفت لحسن ولمحاميه اللي ملقاش كلمة واحدة يدافع بيها عن التزوير الواضح والمثبت علمياً وقانونياً.