انا مخطوبة كنت خارج مع خطيبي روماني مكرم ٢
وقفت من مكاني بدون تفكير، وتقدمت ناحيته ودموعي بتنزل:
* “تامر.. أنا أسفة.. والله العظيم أنا بحبك ومكنتش عايزة أعمل كدة، أنا غلطت لما سمعت كلام برة.. ارجوك متضيعش حبنا عشان غلطة غبية مني!”
تامر بصلي بنظرة صعبة جداً.. نظرة مفيهاش غضب، بل كان فيها حزن وخذلان يوجع أكتر من الغضب. وقف وطلع علبة قطيفة حمراء من جيبه، وحطها على الترابيزة قدام أبويا.. علبة الشبكة!
وبص لأبويا وقال بنبرة حاسمة هزت كيان البيت كله:
* “يا عمي، أنا مش هسيب نيرمين عشان الفستان.. أنا هسيبها عشان…”
* “أنا هسيبها عشان مأمنتنيش على نفسها.. اللي ترسم خطة وتعمل فخ مع أمها لخطيبها، بكره لما نقع في ضيقة أو نمر بأزمة حقيقية في بيتنا، أول حاجة هتعملها إنها هتشك فيا وتسمع لكلام برة وتخرب بيتها بإيدها.”
ساد الصمت في الصالة، صمت تقيل كتم الأنفاس لدرجة إن رنة الإبرة كانت ممكن تتسمع. الكلمات نزلت عليا زي الصاعقة، رجلي مالت ومبقتش قادرة تشيلني، ساندت بضهر إيدي على ضهر الكنبة وأنا ببص لعلبة الشبكة القطيفة الحمراء اللي بقت مطروحة قدامنا على الترابيزة زي جثة حبنا اللي اتقتل في لحظة غباء.
أبويا أخد نفس عميق، وبص لتامر ووالده وقال بصوت حكيم وهادي:
* “يا تامر يا ابني، أنا مقدر جرحك ومقدر كلامك.. والراجل اللي يزعل على كرامته هو ده الراجل اللي نأتمنه على بنتنا بجد. بس برضه البنت غلطت واعترفت بغلطها قدامك وقدام أبوك، والإنسان مش معصوم. أنا مش هضغط عليك، بس هطلب منك ومن أبوك طلب أصول.. الشبكة دي هتفضل على الترابيزة زي ما هي، والباب مش هيتقفل فوراً. ادوا لنفسكم أسبوع واحد بس.. فكر فيه بعقل هادي بعيد عن حرارة الزعل، وشوف هل نيرمين اللي عاشرتها سنة كاملة تستاهل فرصة تانية وتوبة حقيقية، ولا الغلطة دي هدمت كل حاجة بجد؟”
عم أحمد، والد تامر، بص لابنه وطبطب على كتفه وقال:
* “كلام أبو نيرمين عين العقل يا ابني.. الأصول بتقول كدة، والبيوت مابتتهدمش من أول هبة ريح. سيب علبتك هنا، وتعال نتوكل على الله والوقت كفيل يصفي النفوس.”
#الكاتب_رومانى_مكرم
تامر بص للعلبة، وبصلي نظرة أخيرة طويلة.. نظرة كانت مليانة صراع رهيب بين قلبه اللي بيحبني وعقله اللي حاسس بالإهانة والخذلان. مجاوبش، بس هز راسه لأبويا باحترام، ووقف وسلم عليه، وخرج هو ووالده من الشقة.
