علقة الشطة زهرة الربيع ٣

## إنقاذ ما يمكن إنقاذه وضياع الحلم؟

في نفس اللحظة اللي خرجنا فيها، سلفي حازم كان جري على المحول الرئيسي للبيت كله اللي في مدخل الشارع وفصل الكهرباء تماماً عن البيت، وده خفف من حدة الفرقعة والشرار. وجوزي سالم مسك خرطوم المياه وبدأ يتعامل مع النار اللي في المطبخ قبل ما تسرح لباقي شقق بيت العيلة، وبمساعدة الجيران اللي جريوا على صوت الصراخ والدخان، قدروا يسيطروا على الحريق في المطبخ بعد ما اتدمر بالكامل وبقى عبارة عن رماد وفحم.

شيماء كانت مرمية على أرض الصالة، بتئن وتصرخ بصوت واطي وضعيف جداً من أثر مياه النار اللي شوهت أجزاء من رجليها وقدمها. حماتي كانت قاعدة على الكرسي بتعيط وتندب حظها وحظ ولادها، وبتبصلي بعيون مليانة دموع وإعجاب وتقول:

“أصيلة يا بنتي.. بنت أصول ومتربية.. أنقذتي اللي كانت عايزة تخرب بيتك وتضيع جوزك!”

وسط المعمعة دي كلها، افتكرنا فجأة: **المدير واللجنة والعقود!**

## المفاجأة غير المتوقعة في الشارع

أول ما خرجنا لشارع بيت العيلة وإحنا بنكح وبنمسح وشوشنا من آثار الحريق، لقينا الإسعاف وصلت بعد ما حد من الجيران كلمهم عشان يشيلوا شيماء.

بس الصدمة الكبيرة كانت لما بصينا على أول الشارع..

عربية المدير واللجنة كانت لسه واقفة مخرجة جدار من الدخان، والمدير الكبير واقف مع سالم برة بيبص على بيتنا المدمر وعيونهم على العقود اللي كانت في إيد المدير ومتبهدلة بالتراب والهباب.

المدير قرب مني وأنا واقفة بظبط طرحتي المبهدلة وتعبانة ومش قادرة أقف على رجلي. بصلي بنظرة إجلال وتقدير عمري ما هنسى شكلها، وقال بصوت عالي قدام أهل الشارع واللجنة والجيران:

“أنا عشت عمري كله في البيزنس وبقابل ناس وأشكال.. بس عمري في حياتي ما شفت ست بالشهامة والنبل ده! أنقذتي الست اللي لسه شايفة بعينك على الشاشة إنها كانت بتدمرك وبتدمر جوزك؟!”

المدير التفت لسالم وقال بلهجة حاسمة:

“يا سالم.. العقد ده أنا همضيه هنا في الشارع على كبوت العربية دلوقتي! ومش بس كدة.. أنا هتكفل بكل مصاريف توضيب وتجديد المطبخ والبيت اللي اتحرق، ده هدية مني لست البيت الأصيلة اللي شرفتك وشرفت عيلتك كلها!”

الفرحة رجعت لقلب جوزي اللي دمع وحضن المدير وهو بيشكره، والجيران كلهم بدأوا يزقفوا ويهتفوا باسمي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *