مدرسة انجليزي اماني السيد ٣

دخلت حنان المكتب بخطوات مترددة، عينها بتمشي في المكان بذهول صريح. السنتر كان خيرة معمارية وتجهيزات تقنية على أعلى مستوى، الطلاب والمدرسين مالين الممرات، والموظفين شغالين حركة دؤوبة زي خلية النحل. الديكور، الهدوء، الهيبة اللي المكان بيبثها.. كل ده كان كفيل يخلي حنان تدرك إن الصورة اللي كانت برسمها هي وأخوها عني في مكالماتهم التليفونية اتفتت تماماً.

كانت لابسة وش مسكنة ومصنع، وعينيها فيها نظرة انكسار محروقة بالغل اللي مقتدرتش تداريه كلياً. حطت شنطتها على الكرسي وقعدت من غير ما أعزم عليها، وحاولت ترسم ابتسامة صفرا على وشها.

بصيت لها ببرود وأنا بقلب في أوراق الحسابات قدامي، سبتها قاعدة دقيقة كاملة من غير ما أرفع عيني فيها، لحد ما تحمحت وصوتها طلع واطي ومبحوح: «إزيك يا هناء.. ما شاء الله، المكان يفتح النفس، ربنا يزيدك من نعيمه يا حبيبتي».

قفلت الفايل بالراحة، وسندت إيدي على الترابيزة وبصيت في عينها مباشرة: «أهلاً يا حنان.. أظن المكان هنا شغل ومواعيد بالدقيقة، وأنتي قايلة للسكرتيرة إن الموضوع شخصي ومهم.. سامعاكي، خير؟»

حنان وشها اتغير من النبرة الجافة، بس بلعت إهانتها ومسكت منديل في إيدها وبدأت تمثل دور أخت الزوج الحنونة المشفقة: «الموضوع يخص جمال يا هناء.. أخويا بيموت، الأيام اللي فاتت دي مابيدقش طعم النوم، البنك بدأ يبعتله إنذارات عشان قروضه المكسورة، ومصاريف البيت اللي بتطالبيه بيها فوق طاقته، غير إن صاحب المحل القديم بيطالبه بشرط جزائي.. جمال اتدمر يا هناء، وحاله يقطع القلب، وأنتي عارفة إن جمال طيب ومالوش في اللف والدوران، بس الشيطاني بقى هو اللي دخل بينكم!».

ضحكت بصوت عالي هز المكتب، ضحكة خلّت حنان تتسمر في مكانها. قربت بكرسيي وشورت بإيدي: «جمال طيب؟ ومالوش في اللف والدوران؟ سبحان الله يا حنان! أومال مين اللي كان بيكلمك في التليفون ويقولك “السمكة وقعت في الشبكة وهاخد السنتر منها بالرخص وأكسر مناخيرها”؟ مين اللي أخد تحويشة عمره وراح يشارك المنافس بتاعي عشان يقفل بيتي ويرمي عياله في الشارع؟ الشيطاني اللي بتتكلمي عنه ده مكنش غريب يا حنان.. الشيطاني ده كان أنتي وأخوكي!».

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *