علقة الشطة زهرة الربيع ٣

## بين نيران الحقد وواجب الإنسانية.. القرار الصعب
الموقف كان فوق طاقة البشر؛ الدخان الأسود الكثيف ملى المطبخ وصعد للصالة زي غيمة كابوسية خانقة. صوت فرقعة أسلاك الكهرباء والشرار الأزرق اللي بيطير في كل مكان كان بيخلي أي حد يفكر ألف مرة قبل ما ياخد خطوة واحدة لقدام.
سلفي “حازم” كان واقف مشلول تماماً، باصص لمراته اللي طلقها من دقايق وهي بتصرخ وسط النار ومياه النار بتاكل في رجليها، ومش قادر يخطو خطوة واحدة لجوة خوفاً من إنه يتكهرب أو النار تمسك فيه. وجوزي “سالم” كان بيشدني لورا بقوة وهو بيصرخ فيّ بدموع ورعب:
> “اخرجي يا غالية! اخرجي البيت كله هيقع بينا.. لوحة الكهرباء بتنفجر والمطبخ خشب وهيولع في ثواني!”
>
بصيت على شيماء.. الست اللي من أول يوم دخلت فيه البيت وهي حاطة رأسها برأسي، الست اللي غلها حماها لدرجة إنها كانت عايزة تبوظ لقمة عيشنا وتدمر مستقبلي، ودلوقتي واقفة بين الموت والحياة. للحظة واحدة، الشيطان وسوسلي وقال لي: *”سيبيها.. ده ذنبك وربنا بيخلصوا منها!”*..
لكن أصلي وتربيتي وجدعنتي اللي الكل بيتحلف بيها وقفوا حائل بيني وبين الشر ده. بصيت لسالم وقولتله وأنا بزق إيده بقوة وعزم:
“مش غالية اللي تسيب حد يموت قدام عينيها حتى لو كان عدوها يا سالم! هات بطانية بسرعة واغرقها مياه من الحمام الخارجي.. بسرعة!”
## عملية الإنقاذ الانتحارية
بسرعة البرق، جري سالم وجاب بطانية صوف تقيلة، دلقنا عليها جردل مياه كان مركون برة لحد ما اتغرق تماماً. أخدت البطانية المبلولة، ولفيت بيها جسمي ووشي عشان الدخان والنار، ودخلت المطبخ بخطوات سريعة وقلبي بيدق زي الطبول.
الشرار كان بينزل على كتفي، والأرض كانت بتزحلق من مياه النار والمياه العادية. وصلت لشيماء اللي كانت شبه غايبة عن الوعي من شدة الألم والوجع في رجليها. رميت البطانية المبلولة عليها عشان تحميها من النار اللي كانت ماسكة في طرف جلابيتها، وبكل قوتي وعزمي، شديتها من كتافها وبدأت أسحبها على الأرض لبرة المطبخ وأنا بكح وبندم على كل نفس باخده من كتر الدخان المسمم.
سالم وحازم أول ما شافوني بقرب من الباب، دخلوا بسرعة وسحبوا معايا شيماء لحد ما خرجناها للصالة الواسعة، والكل بيتنفس بصعوبة شديدة ووشنا كله بقى أسود من الهباب والدخان.



