ابنة الخادمة ٢

– عمر بذهول ثم ابتسامة شفقة: “مش قلتلك؟ مش قلتلك إن المنقبة بتبقى ملكة خسارة فيك، وإنك بتحكم على كتاب من غير ما تقراه؟ أهو أديك وقعت في شر أعمالك!”

– هشام بلهفة ورجاء: “اعمل إيه يا عمر؟ دلني! سدرة قفلت كل الأبواب في وشي.. مش راضية تبصلي ولا تتكلم معايا ومتمسكة بشروطي القديمة زي السيف على رقبتي!”

– عمر بجدية وصرامة: “اللي عملته مش قليل يا هشام.. أنت جرحت كرامتها وأهنت أنوثتها ويتمها، واللي زي سدرة كرامتها أغلى عندها من أي حاجة. لو عايزها بجد، لازم تخلع ثوب التكبر ده خالص، وتنزل تبوس تراب رجليها عشان تسامحك.. ده لو قبلت أساساً!”

عاد هشام إلى المنزل وهو محمل بالهدايا؛ اشترى مجموعة فاخرة من الذهب والماس، وعلبة كبيرة من أرق الزهور، وأفخم العطور.

دخل الشقة العلوية، ثم نزل ببطء ووضع الهدايا أمام باب غرفة سدرة، وكتب ورقة صغيرة بخط يده قال فيها:

(سدرة.. أنا أسف عن كل حرف وكل شرط قالته شفتي الغبية.. الهدايا دي حاجة بسيطة تعبر عن ندمي، أرجوكِ اقبليها وافتحي صفحة جديدة مع واحد أتمنى يمسح دمعة واحدة نزلها بسببك).

في المساء، نزل هشام ليرى أثر رسالته والهدايا.

فوجئ بالعلب والزهور موضوعة كما هي فوق طاولة الصالة السفلى أمام والديه، وفوقها الورقة التي كتبها وقد كتبت هي على ظهرها بخط رقيق وجميل:

(أنا لا أُشترى بالذهب والورد، وما أفسده الكبر لا تصلحه الهدايا.. أنا لست صدقة لتتمنن عليّ باعتذارك).

كانت الكلمات كالصفعة على وجه هشام. وقف ينظر للورقة ومحسن يراقبه بنظرة عتاب شديدة:

– محسن: “أنا قلتلك يا هشام.. البنت دي عزيزة النفس، وتربية زينب الله يرحمها.. الفلوس والذهب ما يهموهاش في حاجة، يهمها الراجل اللي يحترمها ويصونها.”

– هشام وهو يصرخ بجنون ودموعه تخونه لأول مرة: “طب أعمل إيه يا بابا؟! أرمي نفسي تحت عربية عشان تصدق إني ندمان؟! أنا مستعد أعمل أي حاجة عشان بس تسمعني أو تنطق اسمي!”

في اليوم التالي، حدث ما زاد نار الغيرة في قلب هشام واشتعلت الأمور أكثر.

زار فاروق بك وزوجته نيفين هانم العائلة مرة أخرى، وكان برفقتهم ابنهما شريف.

أثناء جلسة الشاي، بدأ شريف يتحدث بلباقة مع محسن وثريا، ثم فتح موضوعاً حساماً:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *