ابنة الخادمة ٢

وصل الضيوف، واستقبلهم محسن وثريا وهشام بكل حفاوة وترحاب. جلست العائلة مع ضيوفها في صالة الاستقبال الكبيرة يتبادلون أطراف الحديث عن الأعمال والتجارب.

في هذه الأثناء، استأذنت ثريا وصعدت إلى الغرفة لتنادي على سدرة. وقفت سدرة أمام المرآة؛ كانت ترتدي الفستان الكحلي الفاخر، وحجاباً رائعاً يكشف عن وجهها الملائكي العذب دون أي مساحيق تجميل زائنة، سوى كحلها الطبيعي ونضارة بشرتها النظيفة التي تشع براءة وجمالاً.

– ثريا بشغف وابتهاج: “بسم الله ما شاء الله يا بنتي.. تبارك الخلاق! قومي يا سدرة.. الليلة دي ليلتك.”

– سدرة بنبرة خافضة ورقيقة: “يا طنط.. أنا خايفة، ومش حابة هشام يفتكر إني بعمل كده عشان أعجبه.”

– ثريا بابتسامة حانية: “أنتِ بتعملي كده عشان نفسك وعشان كرامتك.. وعشان يعلم إن الله حق. يلا بينا يا حبيبتي.”

في الأسفل، كان فاروق بك يسأل محسن:

– فاروق بك: “سمعت إن هشام اتجوز قريب يا محسن؟ ألف مبروك يا بني، بس ما شفناش العروسة؟”

– هشام بابتسامة متصنعة وبرود: “الله يبارك فيك يا فاروق بك.. هي بس… ظروفها خاصة شوية وبسيطة، هتنز…”

قبل أن يكمل هشام جملته، سكت المكان فجأة.

وقفت الخطوات، وساد الصمت القاتل في الصالة بأكملها.

كانت سدرة تنزل الدرج ببطء ووقار رفيع، تضع يدها في يد ثريا. أطلت بملامحها النورانية وجمالها الساحر الهادئ الذي يعكس هيبة ورقة غير عادية.

التفت هشام بنظره كنوع من الواجب والتأفف، لكن بمجرد أن وقعت عينوه عليها، تجمدت أطرافه.

اتسعت حدقتا عينيه بشكل ذهولي، وانفتح فمه قليلاً دون أن ينطق بكلمة واحدة. سقطت الأوراق التي كان يمسكها في يده على الأرض دون أن يشعر بها.

غشيه الذهول والصدمة؛ كان ينظر إلى الفتاة النازلة وكأنه ير المرة الأولى كائناً من عالم آخر.

أمّا “شريف” ابن فاروق بك، فبدت على وجهه علامات الاندهاش والانبهار الشديدين، ولم يستطع أن يبعد عينيه عنها، وقال بتلقائية ودون أن يشعر:

– شريف بذهول: “ما شاء الله… تبارك الله!”

لاحظت نيفين هانم زوجة فاروق بك الجمال الباهر للعروس وقامت من مكانها لتستقبلها مبتسمة:

– نيفين هانم: “إيه الجمال والرقّة دي كلها! ما شاء الله يا ثريا.. العروسة زي القمر، يخزي العين!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *