ابنة الخادمة ٢

مافيش داعي تشيلي النقاب 2

مرت الأيام السريعة كأنها تحضير لموقعة غير معلنة. كان هشام يعيش حالة من الانتشاء والغرور، مصدقاً أن والده ووالدته سلّما بمرارة الأمر الواقع، وأنه خرج منتصراً بشروطه التعسفية. بدأ بالفعل يستعد لمرحلة جديدة، محاولاً البحث عن عروس تليق بمستواه الاجتماعي، بجهل تام لما يُطبخ له في الخفاء.

في المقابل، كانت ثريا تحيك خطتها بذكاء ودقة شديدة؛ اشترت لسدرة ثوباً فخماً وأنيقاً للغاية يناسب المحجبات، بلمسات راقية ولون كحلي ملكي يبرز جمال بشرتها، وحجاباً من الحرير الناعم. أصرت ثريا على أن تبقى سدرة مختفية تماماً عن أنظار هشام طوال الأيام التي سبقت العزومة، ليزداد جهله وتترسخ في عقله الصورة المشوهة التي رسمها بخياله.

أما سدرة، فكانت تتملّكها مشاعر متضاربة؛ بين حزنها على معاملة هشام المهينة وقسوته التي ألمتها في صميم كرامتها، وبين امتنانها لثريا ومحسن اللذين يعاملانها كابنة حقيقية. صنعت سدرة في نفسها قراراً هادئاً: ستنفذ ما طلبته ثريا، لا لترجو حب هشام، بل لتسترد كرامتها وكبرياءها وتبين له كم كان أعمى بصيرته.

جاء يوم العزومة الموعودة. استدعى محسن صديقاً مقرباً له ولعائلته، وهو رجل أعمال كبير يدعى “فاروق بك” وزوجته “نيفين هانم” وابنهما الشاب “شريف”. كان هدف ثريا أن يكون المشهد كاملاً بوجود ضيوف رفيعي المستوى ليتحول الأمر إلى درس لا ينساه هشام طوال حياته.

نزل هشام من شقته العلوية قبل موعد العشاء بساعة، وهو يرتدي بدلة رسمية فاخرة، يصفف شعره باستعلاء، ويكيل لنفسه المديح. التقى بوالدته في الصالة:

– هشام بنبرة تهكمية: “مساء الخير يا ماما.. جاهزين للتمثيلية؟ البانم سدرة جاهزة ولا هتنزلنا بخمارها الشقيان ده قدام الناس؟”

– ثريا ببرود وابتسامة خفيفة: “سدرة بتجهز فوق في الغرفة، وما تقلقش.. مش هتكسب منك حاجة.”

– هشام وهو يضبط رابطة عنقه: “ياريت بس تصنفيها تقعد في آخر الطاولة وما تتكلمش كثير، أنا مش ناقص كسوف قدام فاروق بك وشريف.”

– محسن بنبرة حادة ووجه غاضب: “احترم نفسك يا هشام! فاروق بك جاي بيتنا ضيف، والبيت ده له أصول، وسدرة صاحبة بيت زيها زيك!”

– هشام بتأفيف: “طيب طيب.. خلاص، مش هنتكلم.”

1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *