ابنة الخادمة ٢

– ثريا بثبات وقسوة: “أنا ما ضحكتش عليك يا هشام.. أنت اللي عميت عينك بنفسك بكبرك وغرورك! أنت اللي حكمت على البنت من غير ما تشوفها، وقلت بنت خدامة وشبه أمها ومستعر منها! أهو أديك شفتها بنفسك.. إيه رأيك بقى في اختيارنا؟”

– هشام وهو يضع يده على رأسه بندم قاتل: “أنا… أنا ماكنتش أعرف! ماكنتش أتوقع إنها كدة خالص!”

– محسن بجفاف وشدة: “ومش مهم تتوقع يا هشام.. المهم إنك أخذت اللي طلبته. مش أنت شرطت إنك مش عايز تشوفها ولا تتكلم معاها وهتعيش في الشقة اللي فوق وتتجوز غيرها؟ اتفضل يا بني.. كمل في طريقك والشقة فوق مستنياك، وسدرة هتفضل هنا معانا مكرمة معززة!”

شعر هشام وكأن صخرة هوديت على صدره. كبرياؤه انكسر تماماً، والغيرة والندم يأكلانه.

ترك والديه وركض صاعداً السلالم متجهاً نحو غرفة سدرة في الأسفل قبل أن تغلق الباب.

فتح الباب بسرعة وبدون استئذان، ودخل الغرفة وهو يتنفس بسرعة وصعوبة.

كانت سدرة قد وقفت عند طرف السرير، وتفاجأت بدخوله المفاجئ.

نظر هشام إليها، والتقيت عيناه بعينيها العسليتين لأول مرة عن قرب دون نقاب ولا ساتر.

اضطربت أنفاسه، واقترب منها خطوة بخطوة وهو يقول بصوت مكسور يملأه الرجاء والندم:

– هشام: “سدرة… أنا…”

سدرة نظرت إليه بثبات وهدوء شديدين، ولم تنتظر أن يكمل كلمته، بل رفعت يدها ببطء، وأشارت له بأصبعها بصرامة تحذيرية، وقالت بنبرة حازمة وهادئة جمدت الدماء في عروقه:

– سدرة: “مكانك يا هشام بيه.. ما تنساش شروطك! أنت شرطت إني ما أتكلمش معاك ولا تشوفني.. وأنا لحد دلوقتِ محترمة شرطك.”

ثم التفتت وأعطته ظهرها بثقة وكبرياء، متجاهلة وجوده تماماً.

وقف هشام مشلولاً في مكانه، يعتصر ندمًا وكسرة، مدركاً أن الحصون التي بناها بغروره قد انقلبت عليه السحر، وأن الفوز بقلب هذه الفتاة وسامحها سيكون أصعب معركة سيخوضها في حياته.

مرّت تلك الليلة على هشام كأنها أفعى تلتف حول عنقه وتعتصر أنفاسه. لم تكتحل عيناه بنوم، وظل يتقلب في فراشه بالشقة العلوية، تطارده صورة سدرة بثوبها الكحلي وملامحها الملائكية النورانية، وينخر في عظامه صوتها الرقيق وهي تصده بجمود بكلماتها الحاسمة: “مكانك يا هشام بيه.. ما تنساش شروطك!”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *