مدرسة انجليزي اماني السيد ٣

حنان وشها اتجمد والدم هرب منه، لسانها اتعقد وما عرفتش تنطق كلمة واحدة. أدركت إن كل كلمة اتقتالت في الخفاء كانت مسموعة، وإن خطتها الخبيثة هي وأخوها كانت مكشوفة من أول لحظة.
كملت كلامي بمنتهى القسوة والجمود: «جاية دلوقتي تطلبي مني أرحمه؟ جاية تقوليلي أخويا بيموت؟ لما أنا كنت بصرف على البيت والعيال من شقايا وتعب صحتي ورجليا المورمة من الوقفة في المدارس، أخوكي كان بياخد مرنبه يشيله في البنك عشان يذلني بيه في أول زنقة! لما جيت أستلف منه ٥٠ ألف أمن بيهم مستقبل ولادي، استخسرهم فيا وكان عايز يسرق مجهود سنين بجرة قلم! ودلوقتي لما ربنا ردلي حقي وأعماله لفت وربطت على رقبته، جاية تترجيني أنقذه؟».
حنان بدأت تعيط بجد المرة دي، دموع خوف على أخوها وعلى شكلهم اللي بقى في الأرض، وقالت بصوت متقطع: «أنا آسفة يا هناء.. حقك عليا أنا، اعتبريها عشاني أنا، بلاش تحبسيه أو تخرب بيته.. عشان خاطر الولاد يا هناء، الولاد مالهمش ذنب أبوه يتحبس أو يتفضح قدام الناس!».
وقفت من على الكرسي، ومسكت شنطتي ولبستها، وبصيت لها من فوق لتحت: «الولاد؟ الولاد في عينيا وفي حضني، وبكرة هيعرفوا إن أمهم صانتهم وعملت لهم اسم تشرفوا بيه، وإن أبوهم هو اللي كان عايز يهد السقف فوق روسهم. جمال هيدفع كل مليم للبنك وللبيت بالقانون، ولو ما دفعش، المرفوع عليه قضايا نفقة وحبس هو اللي هيتحمل نتيجة نذالته.. أنتي بقى يا حنان، تاخدي بعضك وترجعي لأخوكي وتقوليله إن الأستاذة هناء بتقولك: “اللي يحفر حفرة لأخته في الكار.. يقع فيها ويتدمك”».
سبتها قاعدة في المكتب مصدومة ومش قادرة تقوم من طولها، وخرجت أتابع المجموعات الجديدة. حسيت بنصر كبير، بس النصر المادي والكرامة مكنوش كل حاجة.. كانت فاضلة الخطوة الأخيرة والنهائية عشان أنهي المعاناة دي للأبد وأبني حصن أمان مقفول عليا وعلى أولادي بعيد عن جمال وعيلته كلياً.
تاني يوم الصبح، جالي المحامي بتاعي السنتر، وكان شايل معاه ملف أحمر كبير. قعد قدامي وقال بنبرة جادة جداً: «أستاذة هناء.. الضغط اللي عملناه على جمال بالقضايا وبنك القروض جاب نتيجته، جمال مستعد يوقع على كل الشروط، يتنازل عن حضانة الأولاد كلياً، ويوقع على ورقة الطلاق الرسمي مقابل إننا نطلب من البنك تسوية القروض من شيكات الضمان ونشيل قضايا النفقة المكسورة عليه.. بس في شرط واحد هو طالب يعمله قبل ما يوقع ورق الطلاق».