مدرسة انجليزي اماني السيد ٣

سألته باستغراب: «شرط إيه؟»
رد المحامي: «طالب يقابلك للمرة الأخيرة في وجود المحامين والأولاد.. وبيقول إن عنده سر خطر يخص الشقة القديمة والمركز الأولاني بتاعك، سر ممكن يغير كل الحسابات اللي بينكم!».
رسالة المحامي نزلَت عليا زي الشوك، السر اللي بيتكلم عنه جمال فتح في عقلي أبواب شك قديمة كنت قفلتها وردمت عليها. الشقة القديمة اللي كانت جنَب شقتي، اللي اشتريتها بدم قلبي وفتحتها أول مركز صغير.. جمال مكنش ليه أي علاقة بشرائها ولا بترخيصها، إيه السر اللي ممكن يكون مخبيه فيها وممكن يقلب الطاولة؟
بصيت للمحامي بثبات وقدرت أداري ريبتي: «يقابلني؟ تمام يا أستاذ.. حدد المعاد بكرة الصبح في مكتبي هنا بالسنتر، وفي وجودك أنت ومحاميه، بس الأولاد مش هيحضروا المهزلة دي.. ولادي بعيد عن القذارة بتاعته».
طول الليل مكنتش عارفة أغمض عيني. أراجع كل خطوة، كل ورقة، كل مليم اتدفع في الشقة دي.. الشقة دي كانت نواة نجاحي، شقايا اللي بسببه بعته عشان أدخل شراكة السنتر الكبير. هل جمال لعب لعبة دنيئة من ورايا زمان وأنا غرقانة في مصاريف البيت ومستأمنة إنه جوزي؟
الصبح بدري، مكتب السنتر كان جاهز. المحامي بتاعي قاعد جنبي، ومحامي جمال دخل ومعه جمال. جمال مكنش الراجل اللي أعرفه؛ كان باين عليه الانكسار والبهدلة، هدومه متلخبطة، وشّه شاحب، وتحت عينيه سواد السنين اللي اتقلب فيها على جمر أفعاله. لكن عينه، رغم كل الضعف ده، كان فيها شرارة غدر أخيرة، كأنه ماسك القشة اللي فاكر إنها هتغرّقني معاه.
قعد قبالي على الترابيزة، المحامين فتحوا ملفات والتنازلات. محاميه بدأ يتكلم عن التسوية، بس جمال رفع إيده وأوقفه، وبصلي بنظرة مليانة كره وغل، وقال بصوت مبحوح: «قبل ما أوقع على أي ورقة يا هناء.. وقبل ما تفتكري إنك خرجتي من الحرب دي منتصرة وأخدتي كل حاجة.. لازم تعرفي إن السنتر الكبير ده كله مبني على باطل، وإن أرضيتك العالية دي ممكن تتهد فوق دماغك بدعوى تزوير واحدة!».
المحامي بتاعي وقف بغضب: «أستاذ جمال يلزم حدودك، إيه الكلام الفارغ ده؟».
جمال ضحك ضحكة جافة ومكسورة وقرب لوراء الترابيزة: «كلام فارغ؟ أسأل موكلتك يا أستاذ.. الشقة القديمة اللي باعتها عشان تدفع نص حق السنتر ده، العقود بتاعتها والتوكيلات كانت بتمر من تحت إيدي وأنا اللي خلصت إجراءاتها زمان.. الشقة دي مكنتش باسمها لوحدها كاملة زي ما هي فاكرة، أنا كتبت نصها باسمي بشرط التزام مالي في السجل العقاري من غير ما تاخد بالها، والتوكيل اللي استخدمته في البيع كان ناقص توقيعي الشخصي كمالك للنصف! يعني البيعة اللي عملتيها للشقة القديمة باطلة، والشاري الجديد لو عرف هيحجِز على السنتر الجديد ده كله عشان يسترِد فلوسه بالفوائد والشرط الجزائي، وهتتدخلي في قضية بيع ما لا تملكي وتزوير يا أستاذة!».


