مدرسة انجليزي اماني السيد ٣

فتحت الملف الأسود ببطء، وطلعت منه أوراق رسمية مدموغة بختم الدولة، وحطيتها قدام محاميه مباشرة وقيلت ببرود يقطع العرق: «التزوير والنصب لعبة قذرة يا جمال.. بس أنت غبي لدرجة إنك نسيت المشتري اللي اشترى مني الشقة القديمة يبقى مين! المشتري طلع راجل واعي، ولما جينا نكتب العقد النهائي في الشهر العقاري، الموظف كشف إنك حاولت تدخل اسمك في السجل بغير وجه حق وبشهادات مزورة زمان، ولأنك ما كملتش التزاماتك المالية السنوية اللي ادعيتها، التوكيل بتاعك اتلغى رسمياً بقوة القانون وبقرار محكمة إدارية من سنتين فاتوا! يعني الشقة كانت ملكي خالصاً مية في المية، والبيعة سليمة وشغالة ومفيش فيها ثغرة واحدة تقدر تمسكها عليا!».

جمال وشّه بقى زي جثة طلعت من القبر، وبص للمحامي بتاعه بذهول، المحامي مسك الأوراق وقرأ الاختام والتواريخ، وبص لجمال بغضب وحرج وقال له بصوت واطي: «أنت كنت بتشتغلني يا جمال؟ الأوراق دي سليمة وقاطعة، ولو رفعنا قضايا بطلان إحنا اللي هندخل السجن بتهمة البلاغ الكاذب ومحاولة الابتزاز والتزوير المادي!».

كملت كلامي وأنا بضغط على كل كلمة: «مش بس كده يا أستاذ.. التسجيل اللي على التليفون ده مع أوراق المحاولة الفاشلة لفتح سنتر منافس بفلوس القروض، ومع كشوفات الامتناع عن الإنفاق، هيدخلوا بكرة الصبح للنيابة العامة كبلاغ محاولة ابتزاز واعتداء على حقوق ملكية وتزوير أوراق رسمية. أنت مش بس هتدفع القروض يا جمال.. أنت هتقضي بقية عمرك ورا السلاسل، واسمك هيتوصم بالنذالة قدام المحافظة كلها!».

جمال انهار تماماً، ركبه خانته وسقط على الكرسي كأنه شوال فحم، العرق كان بينزل من جبهته بغزارة، وصوته المبحوح طلع بترجي وكسرة عمري ما شفتها فيه: «بلاش النيابة يا هناء.. أرجوكي يا هناء بلاش السجن! أنا أختي وأهلي هيتدمروا، والعيال هيتأذوا في مدرستهم! أنا هوقع على كل حاجة.. هوقع على الطلاق وعلى الحضانة وعلى التنازلات، بس سيبيني أمشي في حالي!».

بصيت له بنظرة خالية تماماً من أي رحمة أو شفقة، النظرة دي مكنتش غضب، دي كانت نهاية فصل كامل من الاستغلال والظلم. مسكت القلم وحطيته في إيده المرتعشة، وشورت له على العقود: «وقع يا جمال.. وقع وأنت ساكت، واعرف إن ربنا ما بيبسيبش حق حد، وإن الست اللي شالتك وسندتك زمان لما استقويت عليها بالشر، دهستك بنجاحها وشرفها وذكائها».

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *