مدرسة انجليزي اماني السيد ٢

قربت منه وشلت الفلوس والعقود من قدامه، وبصيت له وقولت له بكلمات حاسمة: «الفلوس دي راحت يا جمال.. راحت عشان تعرف إن اللي يبني على الغل والحقد بيته على دماغه. أنت خسرت فلوسك، وخسرت مكانتك، ودلوقتي جه الوقت اللي هتدفع فيه تمن كل سنة عشت فيها استغلالي ومستني لحظة ».
جمال كان واقف في وسط المكتب زيه زي الجثة الهامدة، إيديه نازلة جنبه، عينيه بتبص للترابيزة الفاضية ومش قادر يستوعب إن تحويشة عمره، والقرض اللي هيفضل يسدد فيه سنين من مرتبه، طاروا في الهواء في لحظة غباء وغل. المنافس أول ما حس إن الكارت اتحرق وإن العمارة بقت ملكي أنا ورجل الأعمال، أخد بعضه وجري وانسحب بجلدها، وساب جمال لوحده غرقان في شر أعماله.
قربت منه بخطوات بطيئة، حطيت إيدي في جيبي وبصيت له بقمة الاستهانة: «تقدر ترجع البيت دلوقتي يا أستاذ جمال.. أو تروح لأختك حنان تحكيلها إزاي “السمكة اللي وقعت في الشبكة” أكلت الشبكة باللي فيها وصادت الصياد».
خرجت من المكتب وأنا مرفوعة الراس، وسيبته ورايا يتخنق بعبرته. في اليوم ده، أدركت إن الحق ما بيرجعش بالدموع، الحق بيرجع بضربات قاضية وذكية تحت مظلة القانون.
لما رجعت البيت بالليل، لقيت جمال قاعد في الضلمة في الصالة. مكنش شغل النور، ومكنش فيه الحيل حتى إنه يرفع راسه يبصلي وهو بيكلمني. صوته كان مكسور ومبحوح، خالي تماماً من أي نبرة استعلاء أو كبرياء من اللي كان بيمارسهم عليا السنين اللي فاتت.
قال وهو باصص للأرض: «عملتيها يا هناء؟ دمرتيني؟ ضيعتي الفلوس اللي طلعت بيها من الدنيا عشان ترضي غرورك؟»
قعدت على الكرسي اللي قدامه، وفتحت نور الأباجورة الصغير عشان عينه تيجي في عيني: «غروري؟ أنت لحد دلوقتي شايف إن ده غرور؟ أنت اللي جيت عليا، أنت اللي استخصرت فيا الخمسين ألف وأنا شايلة بيتك وعيالك سنين، أنت اللي خططت مع أختك إزاي تذلني وتجبرني أكتب تعب عمري باسمك، وأنت اللي أخدت تحويشة عمرك وروح تدفعها للمنافس بتاعي عشان تخرّب بيتي وتقفل السنتر اللي بيصرف على عيالك! أنت ما تدمرتش بسببي يا جمال.. أنت تدمرت بسبب غلك وحقدك على الست اللي رفعتك وشالتك السنين دي كلها».
جمال رفع عينه ليا، وبدأ يلعب كارت المسكنة ودموع التمساح: «أنا جوزك يا هناء! جوزك وأبو ولادك! إزاي تهينيني بالشكل ده قدام الغريب؟ إزاي تسبيني أخسر كل فلوسي والقروض دي؟ أنا كده هتحبس.. البنك هيرفع عليا أسطات القرض وأنا مرتب مبيغطيهاش، والمصاريف اللي طلبتيها مني مش هقدر أدفع منها مليم خلاص! أنتي كده بترميني في الشارع وبترمي عيالك معايا!».
