مدرسة انجليزي اماني السيد ٢

في اللحظة دي، جمال كان واقف عند باب الأوضة وبيسمع كل كلمة. كان فاكر إن خطته بتقلِيب العيال عليا هتنجح، بس اتفاجئ إن الدفء والأمان اللي زرعتهم في ولادي السنين دي كلها أكبَر من أي كلام يقدر يقوله. لما عيني جت في عينه، شاف فيهم تحذير واضح: “ولادي خط أحمر”.

مرت الأيام، والمركز الجديد بقى أشهر سنتر تعليمي في المحافظة كلها. الإقبال كان غير طبيعي، وزميلتي وأنا بقينا نعمل مجموعات إضافية ونستعين بمدرسين كبار للمواد التانية، والسنتر اتحول لمؤسسة متكاملة بتكسب مبالغ ضخمة. في المقابل، جمال كان الغل بياكله كل يوم أكتر من اللي قبله. المصاريف اللي بقيت أطلبه بيها شهرياً بدأت تزنقه بجد، وحس لأول مرة يعني إيه راجل يشيل بيت، مدخراته بدأت تقل، وما بقاش قادر يداري فشله المادي ولا ينكر إن مراته بقت أعلى منه بمراحل.

وفي يوم، وأنا في المركز، جالي اتصال من محامي زميلتي، بلّغني بحاجة طيرت النوم من عيني. المحامي قالي إن في شخص مجهول بيحاول يشتري الحصة اللي جنب السنتر بتاعنا في العمارة بنفس السعر المرتفع، ومركز تاني منافس بيحاول يضغط على صاحب العقار عشان يجر معايشة وضرر لينا ويفتح مركز موازي لينا في نفس الدور!

شككت في الموضوع على طول، وقررت أعمل تحرياتي الخاصة. استعنت بواحد من الإداريين الشاطرين عندي، وطلبت منه يعرف مين الشخص اللي بيتفاوض من تحت لتحت عشان يأجر المكان المنافس ده أو يشتريه.

وبعد يومين، دخل عليا الإداري المكتب ووشه أصفر، وحط قدامي ورقة فيها أوراق التفاوض واسم المشتري اللي مقدم العربون للمكان الجديد عشان يفتح سنتر منافس يكسرني فيه.

مسكت الورقة، وقريت الاسم، والدم جمّد في عروقي للمرة الثانية.. المشتري اللي داخل مع المركز المنافس بفلوسه وشايل الخطة دي عشان يخرب بيتي ويقفل السنتر بتاعي، كان هو جمال!

الصدمة المرة دي كانت أشد من كل اللي فات، مسكت الورقة وإيدي بتتنفض من ذهول المشهد.. الراجل اللي مشاركني السقف والأكل والولاد، رايح ياخد شقا عمره والفلوس اللي كان حارم بيته وعياله منها، عشان يدخل شريك مع أكبر منافس ليا في المنطقة، بهدف واحد بس: إنه يكسر السنتر بتاعي ويقفل بيتي ويذلني!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *