مدرسة انجليزي اماني السيد ٢

ضحكت ضحكة مكتومة فيها كل معاني القسوة اللي زرعها جواه: «ولادك؟ دلوقتي افتكرت إن عندك ولاد؟ لما كنت بياعهم وماشيلتش عنهم مليم وسايبني أصرف من دم قلبي مكنتش فاكرهم؟ لما كنت رايح تفتح سنتر منافس عشان تقفل شغلي ومصدر رزقهم الوحيد مكنتش خايف عليهم؟ متخافش يا جمال.. ولادي في عينيا، أنا اللي ربيت وأنا اللي صرفت وأنا اللي هفضل سنداهم. أما بالنسبة لك أنت.. فاللي عملته بإيدك اتحمله لوحدك».
جمال قام وقف فجأة، وحاول يمارس دور الراجل للمرة الأخيرة، صرخ بصوت مهزوز: «يبقى نطلق يا هناء! نطلق وكل واحد يروح لحاله، وأنا هاخد ولادي مني.. مش هسيبهملك تتكبري عليهم بفلوسك وسناترك!».
وقفت قدامه بكل ثبات، وطلعت من شنطتي حافظة أوراق ثانية خالص، رميتها على الترابيزة قدامه وقولت له ببرود: «تطلق؟ ده القرار الوحيد الصح اللي نطقته من يوم ما عرفتك.. بس بالنسبة للولاد، الأوراق اللي قدامك دي فيها كشوفات الحسابات البنكية ومصاريف المدرسة وشهادات الشهود من جيراننا وأولياء الأمور والمدرسين على مدار سنين، بتثبت إنك مكنتش بتصرف مليم على بيتك ولا عيالك، وإنك كنت ممتنع عن الإنفاق، وغير القضية اللي هترفع عليك بخصوص النفقات والأجور المكسورة عليك من السنين اللي فاتت. لو فكرت بس تلعب بكارت العيال، هرفع عليك قضية حجر ونفقة وأخلي المحكمة تتكفل بيك.. وأنت عارف كويس قوي إنك قدام المحامي بتاعي مش هتستحمل جولة واحدة».
جمال بصل للأوراق، وركبه خانته وقعد تاني على الكرسي. عرف إن اللعبة انتهت تماماً، إن هناء الضعيفة اللي كانت بتطبطب وتلم الموقف عشان البيت ما يتهدش ماتت، وبقت مكانها ست معتمدة على نفسها، متحكمة في كل خيوط اللعبة، ومعاها القانون والشغل والعيال.
مرت شهرين.. السنتر الجديد بقى مؤسسة تعليمية هي الأقوى في المحافظة، والمكان اللي اشتريته أنا ورجل الأعمال وسعناه وفتحنا فيه أكاديمية لغات كاملة. ولادي بقوا جنبي في السنتر، بيشوفوا أمهم والناس بتشاور عليها باحترام، وأحمد ابني بقى هو اللي بيساعدني في تنظيم المواعيد ودخول الطلاب، وهو فخور بيا وبيقولي دايماً: «أنا مرفوع الراس عشان أنا ابن الأستاذة هناء».
وفي يوم من الأيام، وأنا قاعدة في مكتبي بالسنتر الجديد، وبراجع الحسابات الأسبوعية، دخلت عليا السكرتيرة ووشها فيه استغراب، وقالتلي: «أستاذة هناء.. في واحدة برة مصرة تقابلك وتقول إن الموضوع شخصي ومهم جداً ومستنية بقالها ساعة».


