على لحم بطني روماني مكرم ٢
أمل وّطت شوية، وبصت في عينيه مباشرة بصة جمدت الدم في عروقه:
— بص لي هنا يا دكتور.. بص في وش البنت اللي أنت بعتها وهي حتة لحمة حمراء.
الدكتور طارق بلع ريقه بالعافية وصوته كان بيطلع بالعافية:
— يا أنسة.. أنا.. أنا كنت مجرد منفذ، الظروف هي اللي..
— ظروف؟! — صرخت أمل، والصوت اتنشر في القاعة زي السوط — ظروف إيه اللي تخليك طفلة من حضن أمها؟ ظروف إيه اللي تخليك تكتب شهادة وفاة مزورة وتسلم طفلة تانية لأب مكسور عشان يدفنها ويموت بحسرته؟ أنت عارف أنت عملت إيه؟ أنت مش بس سرقتني.. أنت عملت مني شحاتة في الشوارع! أنت خلتني أنام على الخرسانة الباردة في البرد، وأطلب اللقمة الناشفة من طرابيز الزباين، والناس تبص لي على إني حشرة ملهاش قيمة!
الممرضة نعيمة انهارت وبكت بصوت حياني، مسكت في ذيل فستان أمل وهي بتكح :
— سامحيني يا بنتي! سامحيني يا أمل! الدكتور طارق هو اللي اتفق مع العيلة العربية، وأداني الفلوس! ولما البنت تعبت ورماها لي، خفت أرجعك لإلهام هانم وحسين بيه ليق/تلونى، فرميتك قدام باب المأوى! الشيطان غوانا يا بنتي.. والسرطان بيكسّر في عظامي دلوقتي، دي دعوة أمك عليا!
أمل شدت ذيل فستانها من إيد الممرضة بقرف، وبصت لها بنظرة مليانة حسرة:
— مسامحة؟ أنتِ فاكرة كلمة مسامحة هترجعلي ليلة واحدة قديتها وأنا بترعش من الخوف في الشارع؟ فاكرة هترجعلي حنان أبايا اللي مات وهو فاكرني مدفونة تحت التراب؟ أنتِ والدكتور ده مش بني أدمين.. أنتم شياطين على هيئة بشر!
إلهام قربت ووقفت جنب أمل، وحطت إيدها على كتفها بثبات، وبصت للدكتور والممرضة وقالت بصوت صلب زي الصلب:
— الكلام معاهم خلاص انتهى يا أمل. النيابة العامة والقضاء هم اللي هيقولوا كلمتهم.. وهتشوفوا أشد في القانون لجرائم الخطف والابتزاز والتزوير في أوراق رسمية والاتجار بالبشر.
في لحظتها، دخلت سيارات الشرطة اللي كانت إلهام طلبتها بالاتفاق مع القيادات الأمنية. دخل رجال البوليس واستلموا الدكتور طارق والممرضة نعيمة بالكلابشات، وسط انهيار كامل للممرضة وصدمة ذهول للدكتور طارق اللي كان حاسس إن جهنم فتحت أبوابها قدامه.
بعد ما الشرطة مشيت بالمجرمين، القاعة فضيت. أمل بصت لأمها إلهام، وفجأة كل القوة والصلابة اللي كانت فيها اتلاشت، وانهارت في البكاء. إلهام أخدتها في حضنها بكل حنية، وبقت تبوس راسها وإيديها:

