على لحم بطني روماني مكرم ٢
الكلمة على مسامع «روح» زي الصاعقة، أشد وأعتى من كل ضربات الشارع والظلم اللي شافته في حياتها. الشاي المغلوي والماء اتكبوا على السجادة، وهي واقفة متخشبة في مكانها، عينيها متسعة بذهول وعدم تصديق، وصدرها بيطلع وينزل في نوبات نفس متقطعة.
— أنتِ.. أنتِ بتقولي إيه يا هانم؟ — همست روح وهي بتتراجع خطوتين لورا، ومسكت في ظهر الكرسي عشان ما تقعش — بنتك مين؟ أنا بنت الشارع.. أنا اللي رموني قدام باب المأوى ومحدش سأل فيا.. أنا ماليش أصل ولا فصل! بلاش تلعبي بمشاعري يا هانم، أنا حبتك واعتبرتك طوق النجاة، بس الكلام ده أكبر من عقلي!
مقالات ذات صلة
حماتى حكايات رومانى مكرم 1
منذ ساعتين
حماتى حكايات رومانى مكرم 2
منذ ساعتين
حماتى حكايات رومانى مكرم 3
منذ ساعتين
ثلاث ايام حكايات رومانى مكرم 1
منذ 7 ساعات
إلهام مسكت إيد روح بالعافية، وشدتها ناحية المكتب. طلعت علبة الصفيح القديمة اللي محتفظة بيها من 22 سنة. فتحتها بأيادٍ بترتجف، وطلعت صورة طفلة صغيرة ملفوفة في ملاية بيضاء، وخصلات شعر قصيرة، وورقة التحليل الطازة اللي جاياها من المعمل المعتمد.
— بصي هنا يا روح.. بصي في عيني! — صرخت إلهام والدموع مغرقة وشها — شايفة الحسنة اللي تحت ودنك الشمال؟ شايفة رسمة العين دي؟ دي عينين حسين جوزك الله يرحمه.. دي عينين أباكي اللي عليكي لما فهموه إنك في الحضّانة! الورقة دي تحليل DNA رسمي.. نسبة تطابق جيناتي وجيناتك 99.9%! أنتِ مش مجهولة النسب يا روح.. أنتِ «أمل حسين الألفي»، بنت أكبر عيلة في الدلتا، والبنت اللي حياتي وقفت من يوم ما سرقوها مني!
روح مسكت ورقة التحليل، عينيا كانت بتمشي على الأرقام والأسماء بس العقل رافض يستوعب. الصدمة كانت أكبر من طاقة جسدها النحيل اللي أنهكه الجوع والمرض. المأوى، الأربطة، نومة المساجد، ، سخرية الزباين في مطعم الحسين، وشتم الشيف سيد لها لما مسكها من دراعها.. كل الشريط ده مر قدام عينيها في ثانية واحدة.
فجأة، وبدون مقدمات، رجليها تشالت من تحتها، ووقعت على الأرض مغمى عليها.
الفيلا اتحولت لخلية نخل. الدكاترة جُم يجروا، وضغط روح كان نازل في الأرض من أثر العصبية والشديدة. إلهام ما سابتش إيدها لحظة واحدة، كانت قاعدة جنبها على السرير، بتملس على شعرها وبتعيط بسكوت، بتكفر عن 22 سنة من الحرمان.

