على لحم بطني روماني مكرم ٢
على الناحية التانية، كانت القضية بتهز أركان جهاز الشرطة والنيابة العامة. الاعترافات اللي سجلتها إلهام للدكتور طارق والممرضة نعيمة اتسلمت للنائب العام مباشرة. وبدأ التحقيق في أكبر شبكة لـ «اتجار بالأطفال والتزوير في أوراق رسمية» شهدتها البلد.
بعد يومين، فتحت روح عينيها في الأوضة واسعة ومشموسة. شافت إلهام قاعد جنبها، ماسكة إيدها ونايمة من التعب. روح بصت للسقف الفخم، وللملايات الحرير، وافتكرت كل كلمة تقالت قبل ما تفقد الوعي. الدموع سالت على خديها بصوت مكتوم.
إلهام صحيت على صوت شهقاتها، وقامت بسرعة:
— أمل.. يا حبيبتي، أنتِ قمتِ؟ حاسة بإيه؟ أدعيلك الدكتور؟
روح بصت لإلهام بعيون مليانة وجع وعتاب وشوق متضارب:
— أنا مش قادرة أصدق.. لو أنا بنتك فعلاً.. ليه سبتيني؟ ليه سبتيني للكلاب تأكل في جسمي وفي كرامتي 22 سنة؟ أنتِ عارفة أنا شفت إيه؟ عارفة يعني إيه بنت عندها 18 سنة تنام في الشارع والبرد ينخر في عظامها؟ عارفة يعني إيه تحسي إنك حشرة مالكيش قيمة في الدنيا دي كلها؟
إلهام اتكفت على إيد روح وبستها بلهفة وحرقة:
— والله ما سبتك يا قلب أمك! والله قالولي إنك متِ! دخلوني أسمع خبر ووروني ج/ثة طفلة ميتة وقالوا دي بنتك! أباكي مات بالسكتة القلبية بعديها بسنتين من حزنه عليكي! أنا عشت 22 سنة ميتة، لابسة الأسود وما بدخلش فرح ولا بعرف أبتسم! الكلب الدكتور والممرضة الخاينة باعوكي لعيلة عربية، ولما تعبتِ منهم رموكِ قدام المأوى! أنا جبت حقك منهم بالحديد والنار، والقضية دلوقتي في النيابة، والكلاب دول في السجن بياكلوا في إيديهم!
روح شدت إيدها بالراحة، وقعدت على السرير وهي بتترعش:
— سجن؟ السجن هيراجعلي سنين عمري اللي ضاعت؟ هيراجعلي كرامتي اللي اتعجنت في التراب؟ هيخليني أنسى شكل الشيف وهو بيزقني من دراعي ويقولي «ما تخشيش هنا تاني»؟ هيخليني أنسى خطيبي الندل اللي لبسني ديون ورماني للشارع عشان يضمن إني ما أطالبش بحقي؟
إلهام وقفت، وشها اتحول للصلابة القاسية اللي بتدير بيها شركات بمئات الملايين:
— لا يا أمل.. السجن مش هيرجع اللي فات، بس أنا هوريكي أمك هتجيب حقك إزاي. من بكرة، مفيش حاجة اسمها «روح» الضعيفة المكسورة. أنتِ «أمل الألفي»، واللي يدوس لك على طرف، أنا هدهسه تحت جزمتي!

