زوجي مسافر روماني مكرم ١

قال لي: “مع السلامة يا سمر”، وقلت له: “مع السلامة”.

جيت أحط التليفون على الكومودينو، بس لسبب ما، النور بتاع الشاشة فضل شغال.. التايمر بتاع المكالمة كان لسه بيعد! 12 دقيقة.. 13 دقيقة.. 14 دقيقة.

قلت في نفسي: “ده أكيد نسي يقفل الخط وحط التليفون على الترابيزة ونام مسطول من التعب”.

سحبت التليفون وقربته من ودني تاني عشان أقول له “يا إبراهيم اقفل الخط”، بس قبل ما أفتح بوقي.. سمعت صوت حركة غريبة. صوت خطوات ورجلين بتتحرك وقربت من التليفون، وبعدها.. صوت ناعم، صوت واحدة ست بتكلمه بلهجة واثقة ومش غريبة على البيت:

* “خلصت كلام معاها؟”

دمي اتجمد في عروقي. إيدي اللي ماسكة التليفون بدأت اترعش. قلبي ضرب ضربة جامدة لدرجة حست إن صدري بيتخلع من مكانه. سكت.. وسكنت في مكاني زي الحصوة، مش قادرة أتنفس ولا أطلع نفس واحد.

الست كملت كلامها بصوت فيه غل وعتاب:

* “الهانم بتاعتك لما تيجي هنا هتنساني وتطنشني.. أنا مش هقبل بالوضع ده يا إبراهيم! لازم تعرف إنك جوزي زي ما أنت جوزها، وليا فيك حق زي ما ليها بالظبط، ولا فاكرني تسلية؟”

السقف بدأ يدور بيا، والجدران اتزلزلت تحت رجلي.. وفي

#الكاتب_رومانى_مكرم

وسط الذهول والرعب اللي كنت عايشة فيه في الثانية دي، سمعت صوته هو.. صوته اللي كنت من دقيقة بس بدعيلك بيه.. رد عليها بكل هدوء وبرود وقال لها:

* “طبعاً يا حبيبتي.. إنتي مراتي وحبيبتي ومفيش حد يقدر ياخد مكانك.”

الجزء الثاني
وقع الكلمات على ودني كان زي مطرقة حديد نازلة على دماغي تطحنها. الدنيا اتعصبت في وشي، والأوضة اللي كنت شايفاها من شوية جنة وبجهز فيها شنط الفرح، اتحولت في ثانية لقبر ضيق ماليش فيه مخرج.

“طبعاً يا حبيبتي.. إنتي مراتي وحبيبتي ومفيش حد يقدر ياخد مكانك.”

الكلمة كانت بتتعاد في دماغي بصوت صدى صامت.. إبراهيم؟ إبراهيم اللي بقالي سنتين طافحة الدم علشانه؟ إبراهيم اللي كنت بأكل من الجبنة القريش والعيش الناشف عشان أجمع له فلوس المصاريف وأوفر في مصاريف البيت هنا؟ إبراهيم اللي كنت بقعد في المصلحة الحكومية بالساعات كعبي بيتخلع عشان أطلع ورقة تقربني منه خطوة؟

فصلت المكالمة.. إيدي كانت بترتعش لدرجة إن التليفون وقع من إيدي على السرير. فضلت باصة للتليفون وهو مطفي، والشاشة سودا زي الحبل اللي اتقطع بيني وبين حياتي اللي كنت فاكراها حقيقة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *