جاء رجل لنبي الله سليمان يتعلم لغة الحيوانات
فقال له النبي:
“لن تستطيع تحمّل ذلك.”
لكن الرجل أصرّ وتوسل، ولم يتراجع عن طلبه.
فقال له نبي الله سليمان:
“وأي لغة تريد أن تتعلم؟”
فأجاب الرجل:
“لغة القطط، فإنها كثيرة في قريتي وبيتي.”
فنفخ النبي في أذنه، وعلّمه لغة القطط.
ومرّت الأيام، وفي يومٍ من الأيام سمع قطتين تتحادثان:
قالت الأولى:
“هل عندك طعام؟ فقد متُّ جوعًا!”
فأجابتها الثانية:
“لا، ولكن في هذا البيت ديك، وسمعناه يقول إنه مريض وسيموت… فسنأكله، فاصبري قليلًا.”
فزع الرجل وقال:
“لا والله، لن تأكلا ديكي!”
وفي الصباح أخذ الديك وباعه في السوق.
وفي اليوم التالي، جاءت القطة وسألت الأخرى:
“هل ماټ الديك؟”
فقالت:
“لا، لقد باعه صاحب الدار… لكن سمعتُ الخروف يقول: (إني متخم وسأموت، أنقذوني)… فاصبري، سنأكله.”
فقال الرجل:
“لن تأكلا خروفي!”
وفي الصباح، باع الخروف في السوق.
وفي اليوم الثالث، عادت القطة وسألت:
“هل ماټ الخروف؟”
فقالت الأخرى:
“لا، لقد باعه صاحب الدار… ولكن علمتُ من نبي الله سليمان أن صاحب هذا البيت سيموت، وسنأكل من الطعام في مأتمه، فاصبري.”
فصُعق الرجل، وذهب مسرعًا إلى نبي الله سليمان عليه السلام، وهو يبكي وېصرخ ويتوسل، وأخبره بما سمع من القطط.
فقال له نبي الله سليمان عليه السلام:
“لقد فداك الله بالديك، فبعته، ثم فداك بالشاة، فبعته أيضًا، أما اليوم، فاكتب وصيتك، فإن الأمر واقع لا محالة.”
العبرة من القصة:
أن الله سبحانه وتعالى يدفع عنّا من المصائب والبلاء ما لا نعلمه، ولكننا لا ندرك نِعَمه إلا بعد أن تزول.
فسبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم.
اللهم صل وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
نبي الله سليمان عليه السلام ومعجزاته
نبي الله سليمان عليه السلام هو أحد أعظم أنبياء بني إسرائيل، وقد منّ الله عليه بملك لم يُعطَ لأحدٍ من بعده، كما أيده بمعجزات خارقة للعادة، جعلته من أكثر الشخصيات القرآنية إثارة للإعجاب والتأمل. كان نبيًا وملكًا، جمع الله له بين النبوة والحكمة والسلطة، وكان عادلًا حكيمًا ذا قلب طاهر وفكر ثاقب.
وقد خلد القرآن الكريم سيرته في مواضع عدة، أبرزها في سور: النمل، الأنبياء، ص، سبأ، وغيرها، ليكون عبرة ومثالًا للعدل، والشكر، والتواضع رغم العظمة.
نسبه ونبوته
سليمان بن داوود عليهما السلام، ورث عن أبيه النبوة والحكمة، كما ورث منه المُلك.
قال تعالى:
“وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ ۖ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيْءٍ ۚ إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ”
(النمل: 16)
والمقصود بالوراثة هنا هو وراثة النبوة والعلم، لا المال فقط، كما أجمعت تفاسير العلماء.
