زوجي مسافر روماني مكرم ١

دموعي مانزلتش.. الدموع جفت في عيني من كتر الصدمة. صدري كان بيتنفض بحركات سريعة ومش منتظمة، حاسة بكتلة نار وقفة في زوري، مش عارفة أبلع ولا أتنفس. قمت وقفت على حيل بالعافية، رجلي مش شيلاني. مشيت في الصالة وسط الشنط المفتوحة.. الشنطة الكبيرة اللي اشتريتها مخصوص الأسبوع اللي فات عشان أشيل فيها هدايا إبراهيم.. القمصان الجديدة اللي اخترتها على ذوقه.. البرفان اللي بيحبه.. الدوسيه الأزرق اللي فيه قيد العيلة وشهادة ميلادي الموثقة.

بصيت للدوسيه.. مسكته بإيدي ومزعت الورق اللي فيه من غير ما أحس؟ لا.. وقفت. إيدي اتجمدت على الدوسيه. أنا مش مجنونة.. أنا مش هضيع نفسي في لحظة غضب.

قعدت على الأرض وسط الصالة، بين الشنط والهدوم، وضمت ركبي لصدري. الأفكار كانت بتجري في دماغي زي الخيل الهاشة.

مين دي؟ متجوزها من إمتى؟ إزاي قدر يمثل عليا كل الشهور دي؟ إزاي كان بيكلمني كل يوم بليل يقول لي “يا سمر إنتي وحشاني.. يا سمر البيت من غيرك مالوش طعم”.. وهو بياكل ويشرب وينام مع واحدة تانية؟

الصوت.. الصوت ماكانش غريب!

رجعت بالذاكرة لورا.. الصوت كان فيه نبرة شامية أو مصرية متغربة؟ لا، الصوت كان لهجة هادية بس واثقة.. صوت واحدة مستقرة في بيته، عارفة تفاصيل حياته، عارفة إني بكلمه دلوقتي!

“الهانم بتاعتك لما تيجي هنا هتنساني وتطنشني..”

الكلمة دي بالذات كانت بتدبحني. يعني هي عارفة بوجودي! عارفة إنه متجوز، وعارفة إني بجهز أوراق السفر عشان أروح له، ومع ذلك بتمارس حقها كزوجة وبتقوله “أنا ليا فيك زي ما ليها بالظبط”!

قضيت الليل ده بطوله صاحية.. النور كان مطفي، وأنا قاعدة في وسط الصالة زي الخيال. كل ما عيني تغمض ثانية، أسمع صوته وهو بيطلع من التليفون: “طبعاً يا حبيبتي”. أفتح عيني على وسعها والدموع محبوسة، حاسة إن عقلي بيتجنن.

الساعة جاب ستة الصبح.. الشمس بدأت تطلع وتسلل النور من الشباك، ينور الشنط والهدوم المترمية. المنظر كان بتناقض بيموت: البيت شكله بيت محضر للفرح والسفر، وصاحبة البيت جثه هامدة مكسورة من الداخل.

التليفون رن على الكومودينو.

الصوت هز الأوضة.. كان هو. “إبراهيم”.

قلبي ضرب ضربة جنونية، وجسمي كله قشعر. فضلت باصة للتليفون وهو بيرن.. الرنة الأولى خلصت.. فتح الثانية.. والثالثة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *