اديت عربيتي لخطيبي رشا خالد ١

لم أتحرك إنشاً واحداً. رفعتُ الهاتف في مستوى صدره مباشرة وقلتُ بنبرة هادئة كالجليد: “العيلة ما بتسرقش بعض يا كريم. العيلة ما بتاخدش ملكية عربية بمليون وتلتمية ألف جنيه عشان تبيعها وترجع صاحبها بعربية متهانة عمرها الافتراضي انتهى. أعدلي اللي قلته حالا وركز في كلامك… الفلوس راحت فين؟”

تدخلت حماتي بصوت متوتر وهي تحاول سحب كريم للخلف: “اسكت يا كريم ما تتكلمش! أنتِ فاهمة إيه يا هبة؟ الفلوس ما اتسرقتش، الفلوس في حفظ وصون لمصلحة الجوازة. محمد ابن الكبير عارف وموافق، وهو اللي قالنا إنك مش هتمانعي تجميد مبلغ العربية كام شهر لحد ما كريم يشطب شقته ويشتري الشبكة، وبعدين نبقى نرجعلك حقك بالتقسيط!”

ابتسمتُ بمرارة، وشعرت برغبة عارمة في الضحك من هول ما أسمع. التقسيط؟ يحولون ممتلكاتي الشخصية التي جمعت ثمنها من عرق سنوات شغلي في الغربة والشركات العالمية إلى “قرض حسن” بالتقسيط وبدون علمي!

في تلك اللحظة،ُ فُتح باب الأسانسير وخرج منه محمد. كان يركض بنصف نفَس، ملامحه شاحبة وعيونه تتنقل برعب بيني وبين أخيه وأمه. أول ما وقعت عينه على الهاتف في يدي، أسرع ونزع الهاتف من يدي بقوة، وأوقف التسجيل فوراً.

نظر لي بعتاب صديد وقال: “إيه المهزلة دي يا هبة؟ بتسجلي لـ أمي وأخويا في الجراج؟ أنتِ نسيتي الأصول ولا إيه؟”

نظرتُ إلى يدي الفارغة، ثم رفعت عيني لنظراته المتوسلة والممتلئة بالخوف في آن واحد. قلتُ له بصوت منخفض لكنه هز أركان الجراج: “المهزلة دي هي اللي هتدخل أخوك السجن، ويا عالم هتدخلك معاه ولا لأ يا محمد. نزل إيدك ورجع الموبايل، بدل ما أطلب النجدة فوراً بتهمة السرقة بالإكراه والتعدي.”

تراجع محمد خطوة للخلف، مرعوباً من الجدية الحادة في صوتي. كان يعلم جيداً أنني عندما أصل لهذه الدرجة من الهدوء، أكون قد اتخذتُ قراري بالفعل.

أخذتُ منه الهاتف بحدة، وأعدتُ تشغيل التجميع الصوتي والحفظ السحابي التلقائي كي لا يضيع التسجيل. ثم التفتُّ لمحمد وسألته السؤال المباشر الذي كان يتهرب منه منذ وصولي: “كيف؟ كيف تم بنود البيع بنقل الملكية دون وجودي؟ التيسلا مكتوبة باسمي أنا فقط، والتسجيل الشهر العقاري محتاج توقيعي الشخصي أو توكيل رسمي خاص بالبيع. كريم باع العربية بعقد ابتدائياً فقط ولا عمل حاجة تانية؟”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *