اديت عربيتي لخطيبي رشا خالد ١

في هذه اللحظة بالذات، انقشعت كل الغشاوة عن عيني. أدركتُ أنني لم أكن أعيش مع عيلة، بل مع شبكة استغلالية تراني مجرد حقل تجارب ومصدر تمويل لالتزاماتهم. محمد لم يكن زوجاً يحميني، بل كان الثغرة التي نُفذ منها لسرقتي.

مسحتُ دمعة خفيفة سقطت من عيني رغماً عني، وأخذتُ نفساً عميقاً، ثم أخرجتُ هاتفي المحمول من جديد.

ضغطتُ على زر الاتصال بالرقم المختصر للمحامي الخاص بي، الأستاذ سامح، وضعتُ الهاتف على السماعة الخارجية.

رد المحامي فوراً: “مساء الخير يا مدام هبة، حمد لله على السلامة. وصلتي بالسلامة من السفر؟”

قلتُ بصوت ثابت يسمعه الجميع في الجراج: “مساء النور يا أستاذ سامح. أنا واقفة حالياً في جراج العمارة، واكتشفت إن التوكيل العام اللي كنت محررّاه لزوجي محمد تم استخدامه بدون علمي ولا موافقتي لبيع سيارتي التيسلا لأخوه، وأخوه باعها لحسابه الخاص واشترى سيارة ثانية مستعملة وباع الباقي لاستخدامات شخصية. عايزة أعرف الموقف القانوني فوراً.”

صمت المحامي لثوانٍ على الطرف الآخر، ثم قال بجدية حازمة: “هذا التصرف يشكل جريمتين مكتملتي الأركان يا مدام هبة: الأولى خيانة أمانة واستغلال توكيل ضار بالموكل طبقاً لمواد قانون العقوبات، لأن التوكيل لا يجيز التصرف بالإضرار أو البيع للنفس والأقارب بدون إذن صريح. والجريمة الثانية هي السرقة والاستيلاء على منقولات مملوكة للغير بالنسبة لأخيه.”

ثم أكمل المحامي: “هل معاكي أوراق السيارة الجديدة أو صورة عقد البيع؟”

قلتُ: “معايا صورة عقد البيع للسيارة الـ BYD، ومعايا تسجيل صوتي بياخدوا فيه مسؤولية البيع والاستيلاء على الفلوس لتجهيز زواج الأخ، ومحمد معترف بالواقعة.”

قال الأستاذ سامح بنبرة حاسمة: “تمام جداً. افتحي محضر فوراً في شرطة النجدة من مكانك، بلغي عن سرقة سيارة واستغلال توكيل، وأنا في الطريق ليكي على قسم الشرطة. ومتسلميش مفتاح العربية الجديدة ولا تحركيها من مكانها، دي تعتبر أحراز الجريمة.”

تغيرت وجوه الثلاثة في ثانية واحدة. تحول كبرياء كريم إلى هلع، وشحب وجه حماتي، أما محمد فاندفع نحو بغضب وتوسل ممتزجين: “هبة! أنتِ اتجننتي؟ بتشدي المحامي على جوزك وأخوه؟ أنتِ عايزة تحبسينا؟”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *