حكايات زهرة الربيع ١

أحمد شقي وحركي زي القرد، ومريم هادية وطيبة زي النسمة.

مكنتش عايزة أبعدها عن حضني.. كنت خايفة مأقدرش أحميها لو جرى لها حاجة.

​بس مدحت كان متمسك وقال إن بلدهم في الصعيد فيها مشاريع ومستقبل، وإن أهله طفحوا الدم عشان يعلموه ولازم يرجع يرد لهم الجميل.

​أنا رفضت رفض قاطع.. بس بنتي قلبها خفيف وطيب.

ولأول مرة في حياتها تعصاني، ووافقت وكتببوا الكتاب

من غير فرح.. ومن غير شبكة تليق بيها.

​أحمد وقتها قالي: “يا أمي مدحت ده بيلعب بأختي وبيرسم عليها”، بس مريم ضحكت وقالت: “أهله على قد حالهم يا ماما، بلاش نبقى ماديين.”

بنتي مكنتش تعرف الدنيا فيها إيه ولا قلوب البشر مخبية إيه.

جواز البنت بعيد عن أهلها بيبقى قمار.. رهان على ضمير الراجل اللي معاها.

ومدحت ده… هل عنده ضمير أصلاً؟

​طول السنة اللي فاتت، حاولت أروح أزورها كذا مرة، وكل مرة يطلعوا بحجة تمنعني.

ومريم كانت دايماً بتبين إنها أسعد واحدة في الدنيا.

دلوقتي بس فهمت.. كل ده كان تمثيلية متفبركة ومحبوكة صح.

أنا بجد هأكل نفسي من الندم إني مفهمتش بدري.

​فجأة.. العربية فرملت جامد.

أحمد قال: “في حاجة غلط يا أمي.”

​بصيت قدامي، لقيت الطريق واقف تماماً وفي تحويلات وأعمال صيانة للطريق السريع.

أحمد قال: “تفتكري نلف وناخد الطريق الصحراوي التاني؟”

​فتحت الخريطة على الموبايل.. لو لفينا هنزود أكتر من 60 كيلومتر.

أنا مكنش عندي وقت أضيعه.

بس السكة قدامنا مقفولة فعلاً ومفيش مجال نعدي.

قعدت أدقق في الخريطة ثواني، وشاورت بصبعي على مدق صغير:

“خش من السكة دي.”

​أحمد بصلي بذهول: “يا أمي ده مدق ضيق وكسر! عربيتين ميعرفوش يعدوا من جنب بعض فيه.. وإحنا بقينا نص الليل، عايزانا نمشي فيه؟!”

​”امشي فيه وأنت ساكت،” قولتهاله بلهجة حاسمة.

“الحتة الضيقة دي متكملش كيلومتر واحد، أول ما نعديها هنرجع لخط الأسفلت السريع تاني.”

​بص في عيني طول أوي، ووشه قلب وبقى سيريس جداً:

“أمي… هو في حاجة حصلت ل مريم؟”

​فكرت شوية وهزيت رأسي: “غالباً اه.”

​أول ما سمع الكلمة، عروقه نفرت ودمه فار:

“ابن *** مدحت ده، صح؟ أنا من أول يوم شوفت خلقته وأنا مش طايقه.. وربنا ل أروح أفرتكوا!”

​الغل والشياطين كانت بتنط من عينه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *