حكايات زهرة الربيع ١
أحمد من صغره وهو متعلق باخته جدا .. يوم ما اتجوزت، قفل على نفسه الأوضة يوم كامل
شفت منظره وهو قايد نار، قمت مخبطاه بالراحة على دماغه:
“شغل مخك ده.. بلاش غشومية.. فرتك مين وبتاع مين؟ أنت فاكر نفسك في عصر الفتوات؟ ركز في السواقة وبس
العربية طارت وسط الضلمة، وبعد وقت مش كتير، رجعنا تاني على الطريق السريع.
طلعت الموبايل وقعدت أعيد الفيديو كول بتاع العصر تاني وتاني.
من أول ثانية في المكالمة وأنا حاسة بإن في حاجة مش طبيعية.. الكاميرا كانت مرفوعة لفوق زيادة عن اللزوم، ومبينة بس من أول بطنها وطالع.
إحساس الأم كان بيقولي إن مدحت بيخبي حاجة تحت كادر الكاميرا.
عشان كدة أنا سجلت الشاشة فيديو وأنا بكلمها.
أحمد قرب مني وبص على الشاشة:
“يا ماما، هي مريم مالها طالعة ميبسة كدة زي بتوع الذكاء الاصطناعي (AI)؟”
حواجبة اتقفلت: “تفتكري تكون عاملة فينا مقلب ومغيرة وشها بالبرامج عشان تضحك معانا؟”
بصيت له بطرف عيني: “أختك وش المقالب دي؟”
”وماله، جايز.. أول امبارح وامبارح مكنتيش عارفة توصلي لها، وأنتِ قولتي لها بهزار لو مظهرتيش هبلغ الشرطة.. يمكن خافت تقلقي فعملت كدة.”
وطلع موبايله وفتح أبلكيشن، وفي ثواني غير وشه وصوته تماماً.. لدرجة تخليك تشك في عينك.
سألته: “يعني أنت شايف إن اللي في الفيديو دي مش أختك؟”
مسك الموبايل ودقق أوي:
“مش قادر أحكم.. بس بصي يا أمي.. ملامح وشها وتعبيراتها ثابتة مبتتحركش تقريباً، وإيد جوزها ثابتة في نفس المكان مابتتهزش.. ده شغل AI واضح أوي.”
طب ”لو الـ AI والبني آدم الحقيقي بقوا شبه بعض بالمنظر ده… هنفرق بينهم إزاي؟”
”سهلة يا ماما.. الـ AI ميعرفش الأسرار والحاجات الخاصة اللي بينكم.. يعني لو سألتيه على حاجة سر، وجاوب صح، يبقى بني آدم حقيقي.”
في اللحظة دي.. عقلي وقف تماماً.
”رأس البر…”
مسكت الموبايل وضغطت عليه بكل عزمي وعيني بتطلع شرار:
“رأس البر دي.. هي الشفرة االي في الفيديو بنتي ..بنتي في مصيبه !!!!!!!!
العربية كانت بتنهش الأسفلت في الضلمة، ونور الكشافات بيقطع عتمة الطريق الصحراوي زي السكين. كلام أحمد عن الذكاء الاصطناعي طير برج من دماغي، بس خلاني أربط الخيوط ببعضها.
