طلقت مراتي عشان البهاق زهرة الربيع ٤

أقفل المحامي الخط، ونظر إليّ بأسف وعجز. شعرت أن الأرض تبتلعني. المعركة لم تكن معركة أموال، كانت معركة مبدأ، وهيام كانت مستعدة لحرق كل المراكب لتنال هذا الحق.
عدت إلى شقتي المظلمة، وجلست أنظر إلى هاتفي الذي بدأ يهتز فجأة بشكل متواصل وغير طبيعي. فتحت الهاتف، فإذا بـ “إشعارات” تنهال عليّ بآلاف الرسائل والتعليقات على صفحتي الرسمية التي تضم آلاف المتابعين.
لقد حدث ما كنت أخشاه.. تم تسريب تفاصيل القضية وصورتي وصورة إعلان المحكمة على إحدى الصفحات الكبيرة المهتمة بقضايا المرأة، وتحت عنوان صادم: *”الكاتب المشهور يلقي بزوجته في الشارع بعد إصابتها بالبهاق لحماية مظهره المثالي!”*
انقلب العالم ضدي في دقائق. بدأت التعليقات تنهال بالشتائم واللعنات، وشركاء العمل والمنصات التي أتعامل معها بدأوا يرسلون إيميلات رسمية بـ “تعليق التعاقد” معي لحين توضيح الموقف القانوني.
وبينما أنا جالس وسط هذا الحطام الإلكتروني والنفسي، أرى مستقبلي وصورتي التي عشت عمري أبنيها تنهار كبيت من الرمال، رن جرس الباب بعنف..
قمت بآلية وفتحت الباب، فإذ بصحفيين ومصورين يحملون كاميراتهم يقفون أمام شقتي، وبمجرد أن فتحت، انطلقت فلاشات الكاميرات في وجهي وهي تلتقط ملامحي المذهولة، بينما صرخ أحدهم بسؤال صدم كل كياني:
“أستاذ أحمد! هل صحيح إن زوجتك السابقة “هيام” تعرضت لحادث تسبب في…”
## الجزء الثامن: سقوط الأقنعة الأخيرة
انعكست فلاشات الكاميرات على جدران الممر الضيق، وأعمت عيوني للحظات وأنا أحاول استيعاب ما يحدث. تراجعت خطوة للوراء وأنا أصرخ في وجوههم: “حادث إيه؟ أنتوا مين؟ وازاي تسمحوا لنفسكم تيجوا لحد باب بيتي بالشكل ده؟”
دفع الصحفي الشاب في مقدمتهم بهاتفه المحمول نحو وجهي وهو يقول بسرعة: “يا أستاذ أحمد، الخبر لسه نازل على المواقع! طليقتك المدام هيام تعرضت لحادث تصادم قوي على طريق أسيوط الصحراوي وهي راجعة من عند والدك، والعربيات بتقول إن حالتها حرجة.. هل الحادثة ليها علاقة بالضغط النفسي وقضية التشهير اللي رفعتها عليك الصبح؟”
لم أسمع باقي السؤال. شعرت ببرودة تجتاح أطرافي وكأن سكيناً غُرست في صدري. الحادثة وقعت وهي عائدة من خدمة أبي.. جائت لتنقذ عائلتي، وفي طريق عودتها دفعها حظها السيء إلى حافة الموت. دفعت الصحفيين بيدي بكل ما أوتيت من قوة وصدمت الباب في وجوههم، وأغلقت الترباس وأنا ألهث كالمطحون.

