طلقت مراتي عشان البهاق زهرة الربيع ٤

أغلقت الهاتف مع ماجد وأنا أشعر أنني محاصر تماماً. لم يكن أمامي سوى مواجهة هذه الحرب بنفسي. حزمت حقيبتي مجدداً بعد أن اطمأننت على استقرار حالة أبي مع والدتي، واستقليت أول قطار متجه إلى القاهرة لألتقي بالمحامي الخاص بي.
في مكتب المحامي بوسط البلد، كان الجو مشحوناً. قذف المحامي بملف القضية على مكتبه وقال لي باهتمام: “الموقف مش سهل يا أستاذ أحمد. القضية دي لو أخدت حجم أكبر في المحكمة، وصديقاتها شهدوا ضدك، والتقرير الطبي النفسي ثبت الضرر، دي ممكن تدمر سمعتك ككاتب وصاحب منصة ثقافية وليها متابعين. الناس على السوشيال ميديا مبترحمش، ولو القضية دي اتسربت، المتابعين بتوعك هيتحولوا ضدك في ثانية.”
نظرت إلى المحامي وقلت بقلب ميت: “والحل إيه يا متر؟”
“الحل إننا نرفع قضية مضادة.. قضية طاعة، أو نثبت إن الطلاق تم برغبتها هي وبناءً على طلبها، ونطعن في التقرير الطبي النفسي.” قالها المحامي ببرود احترافي.
لكنني تذكرت نظرة هيام بالأمس في المستشفى، وتذكرت كلامها في الحديقة: *”أنا أخيراً عرفت قيمتي”*. هل سأدخل معها في الوحل مجدداً؟ هل سأحاربها لأحمي أموالي وصورتي المنافقة أمام المتابعين بعد أن بدأت روحي تتلمس طريق النور؟
وقفت وقلت للمحامي بحسم: “لا.. مفيش قضايا مضادة. شوف طلباتهم المادية إيه وإحنا هنسويها ودي بره المحاكم.”
نظر إليّ المحامي بذهول كأنني جننت، لكنني تركت المكتب وخرجت إلى شوارع القاهرة المزدحمة. قررت أن أذهب إليها بنفسي مجدداً، ليس لأطلب الغفران كعاشق، بل لأطلب تسوية كخصم يحترم خصمه.
ذهبت إلى مكتب المحامي الخاص بها وعرضت عليه التسوية المادية الكاملة بشرط التنازل عن القضية وعدم تسريبها للصحافة أو منصات التواصل. اتصل المحامي بهيام أمامي على “الاسبيكر” ليعرض عليها العرض المادي الضخم الذي قدمته.
جاءني صوتها عبر الهاتف، هادئاً، رخامياً، وقوياً: “قوله يا متر.. أنا مش عايزة فلوسه، ولا تلزمني مليم واحد من ثروته. أنا عايزة حكم محكمة رسمي يتنشر في الجريدة الرسمية وباسم جمهورية مصر العربية، يثبت إن أحمد طلقني بسبب مرض البهاق، عشان يكون الحكم ده رد اعتبار لكل ست بيطلقها جوزها لما تمرض.. أنا مش بشتري سكوت، أنا بشتري حق.”

