شغالة موظفة روماني مكرم ٤
أحمد مد إيده، وأخد القلم ومضى وبصم من غير ما يراجع بند واحد. وبص للحاج عبد الحميد وقال: “أهو مضيت وبصمت يا حاج.. دلوقتي أنا عايز مرتي وعيالي يرجعوا معايا الليلة لعربيتنا وبيتنا”.
الحاج عبد الحميد بصلة وقال: “العيال هتاخدهم في حضنك الليلة يا أحمد، يروحوا يناموا في فرشتهم.. أما منى، فهتقعد هنه في بيت أبوها مكرم.. أسبوع بحاله!”.
أحمد اتنفض من مكانه: “كيف ده يا حاج؟ أنا نازل إجازة قصيرة ومفسختش عقدي زي ما فهمت منى، أنا واخد إجازة عشر أيام بس عشان ألم الموضوع وأرجع على شغلي، تقعد أسبوع هنه؟ يعني مش هشوفها غير يومين؟”.
الحاج عبد الحميد وقف، وبان طوله وهيبته في وسط المجلس، وقال بصوت حاسم مفيش فيه مراجعة: “تقعد أسبوع عشان تعرف قيمتها يا أحمد.. وعشان عيلتك كلها تعرف إنها لما بتغضب، بتقعد في بيت رجالة.. تروح أنت بيتك، تريح وتغسل غبار السفر، وتشوف أمك وتطيب خاطرها، والأسبوع ده شقتها تتوضب وتتروق، وتيجي يوم الجمعة الجاية بعد الصلاة، تاخد مرتك بالزفة والأصول من باب البيت هنه، وتدبح دبيحة تحت رجلها قدام أهل البلد كلهم.. ده شرطي الأخير عشان تخرج من هنه ومرتك في إيدك وراسك مرفوعة وسط الناس”.
أحمد بص لإخواته، وبص للحاج عبد الحميد، ولقى إن كلام الراجل الكبير رغم قسوته، هو الحل الوحيد اللي هيغسل عار المقاطعة وهيخلي منى ترجع شقتها وهي ملكة ومحدش يقدر يبص لها بنظرة وحشة تاني. وافق أحمد وقال: “جاهز يا حاج.. ويوم الجمعة هتشوف ولد عبد الدايم وهو جاي يخد مرته بالأصول اللي ترضيك وترضي ربنا”.
خرج أحمد مع إخواته وأخدوا العيال في إيدهم، ومنى كانت بتبص عليهم من ورا الشيش وهي بتبكي.. شافت أحمد وهو شايل الولد والبنت وفرحان بيهم، وحست إن الجبل اللي وقف وراها جاب لها حقها لغاية عندها.. بس الأسبوع ده، في عمارة العيلة، الحاجة فاطمة وإخوات أحمد كانوا بيطبخوا لمنى طبخة تانية، ونوايا العيلة بعد ما رجع أحمد وبقت الشروط مكتوبة، بدأت تتحول لخطط تانية خالص هتبان ملامحها في الأيام اللي جاية! حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم
الجزء الثامن (قبل الأخير):
مرت الأيام الأولى من الأسبوع على منى في بيت الحاج عبد الحميد كأنها حلم. البيت حواليها مليان ود وترحاب، وحريم العيلة مش سايبينها لحظة واحدة، بيجيبوا لها الأكل لغاية عندها ويطبطبوا عليها، يعوضوها عن سنتين الغربة والكسرة وسط ناس مستخسرين فيها الكلمة الطيبة. كل يوم الصبح، كانت منى تصحى على صوت زقزقة العصافير في جنينة بيت أبوها، تفتكر رسايل التوسل والاعتذار اللي أحمد لسه بيبعتها على الموبايل، والفلوس اللي بقت تحت إيدها وفي حسابها، فتحس بنصر عظيم، بس قلبها كأم كان واكلها على عيالها اللي أخذهم أحمد معاه. كانت بتتصل بيهم كل كام ساعة، تسمع صوتهم وهم فرحانين بأبوهم اللي مالي إيدهم باللعب والحلويات، وجايب لهم كل اللي نفسهم فيه وكأنه بيعوضهم عن حرمان السنتين اللي فاتوا.
